قمة الانعزال الرقمي.. خفايا المواجهة السيبرانية بين الولايات المتحدة والصين

0
17

شهدت القمة الأمريكية-الصينية التي استمرت يومين وليلتين معركة خفية تدور حول الأمن السيبراني وسبل حماية البيانات الحساسة، حيث سعى الطرفان لموازنة دقة البروتوكول مع حذر متبادل من مخاطر الاختراق والتسريبات.

خلف الكواليس الدبلوماسية والبروتوكولات الأمنية

أفادت وسائل إعلام أمريكية رفيعة بأن الرئيس دونالد ترامب خُضع لبروتوكول عزل تقني صارم، فجرى حجز هاتفه الشخصي طوال وجوده في الأراضي الصينية خشية تعرضه لقرصنة أو تسريب معلومات حساسة. يفسر هذا الإجراء غير المعتاد انخفاض نشاطه على منصات التواصل، حيث أعادت إدارة الحسابات إلى واشنطن نشر ما يتم تبادله من رسائل عبر فريق مخصص بعيداً عن الشبكات الصينية.

ولتطابق إجراءات الأمان مع التحذيرات الاستخباراتية، امتدت القيود الرقمية إلى مئات المسؤولين في الوفد المرافق، فاستُعيض عن أجهزتهم بهواتف “نظيفة” مؤقتة وأجهزة حاسوب محمولة مؤقتة. واعتماداً على أعلى مستويات الحماية، تداولت فرق العمل المعلومات الحيوية عبر وثائق ورقية تقليدية داخل الطائرة الرئاسية، وهو ما جلسوا فيه كأنهم عادوا إلى عصر الأجهزة التناظرية، وسط حضور تقني بارز من روّاد الصناعة مثل إيلون ماسك وجينسن هوانغ خلال الرحلة نحو بكين.

وقبل مغادرة الوفد الأمريكي، وصلت تعليمات حاسمة لالتقاط كل مادة أو هدية مقدمة من الجانب الصيني، حيث جمع المسؤولون المواد المقدمة من السلطات الصينية كالشارات وهويات الوفد والهواتف المؤقتة، ثم ألقوها دفعة واحدة في سلات المهملات القريبة من سلالم الطائرة الرئاسية قبل الصعود، تطبيقاً لأوامر تمنع دخول أي جسم محلي إلى متن الطائرة لضمان عدم حدوث اختراق.

وبرزت في القمة مشاحنات دبلوماسية صامتة بسبب الإجراءات الأمنية الصينية التي وُصفت بالتعسفية، حيث احتُجز وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت مؤقتاً عند دخول قاعة الشعب الكبرى لعدم ارتدائه شارة الهوية، وتزامن ذلك مع عزلة شبه كاملة للوفد الصحفي وتقييد حركتهم في قاعات انتظار أثناء جولات القادة في متنزه تيان تان، وتزايدت الشكاوى من منعهم من استخدام دورات المياه وتقييد مساراتهم، وصولاً إلى حظر إدخال زجاجات المياه المعبأة، ما يعكس حجم التوتر الأمني في المشهد الدبلوماسي.

spot_img

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here