فتيحة عثمان من تطوان: صوت المرأة شريك في صناعة التنمية وبناء جسور التواصل

0
5

شاركت السيدة فتيحة عثمان، رئيسة فيدرالية سيدات الأعمال والمهن بالمغرب (BPW Maroc)، في فعاليات الدورة الرابعة عشرة من مهرجان «أصوات نسائية»، التي احتضنتها مدينة تطوان المغربية من 12 إلى 15 غشت 2026، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتحت شعار «سيدات البحر الأبيض المتوسط، ذوات ثقافة وتقاليد عريقة».

وجمعت الدورة نخبة من الشخصيات النسائية المغربية والدولية، من دبلوماسيات وسيدات أعمال وإعلاميات وفاعلات في مجالات الثقافة والمجتمع المدني، لتتحول تطوان على مدى أيام المهرجان إلى مساحة للحوار وتبادل التجارب وتعزيز التواصل بين نساء ينتمين إلى ثقافات وتجارب مختلفة.

وشهد حفل الافتتاح حضور مستشار صاحب الجلالة عمر عزيمان، وعامل إقليم تطوان عبد الرزاق المنصوري، ورئيسة جمعية «أصوات نسائية» كريمة بنيعيش، إلى جانب عدد من الشخصيات والضيوف المغاربة والأجانب.

تكريم المرأة والاحتفاء بتراث تطوان

واحتفى المهرجان خلال افتتاحه بعدد من الكفاءات والطاقات النسائية، من بينهن عالمة الأحياء جنان الزواقي، والصحفية نور بن يسف، مقدمة البرامج في قناة «أنتينا 3» الإسبانية، وسلمى الغازي التي حققت أعلى معدل في امتحانات البكالوريا لسنة 2026 على مستوى جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، فضلاً عن تكريم الفريق النسوي لكرة السلة التابع لجمعية حنان لرعاية الأطفال المعاقين بتطوان.

وحضر التراث التطواني بقوة ضمن برنامج الدورة، من خلال الاحتفاء ب «الشدة التطوانية» بوصفها أحد المكونات الأصيلة للهوية الثقافية والجمالية للمدينة، فيما شكل معرض «ثمانون – 80»، المقام بمناسبة مرور ثمانية عقود على تأسيس المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان، محطة بارزة في الجانب الثقافي للمهرجان.

كما أضفى الجوق النسوي التطواني بقيادة لطيفة الكراسية أجواء فنية خاصة على الافتتاح، عبر فقرة موسيقية استحضرت جانباً من الذاكرة الفنية والتراثية للمدينة.

أسماء لمنور تتصدر المشهد الفني

فنياً، حملت الدورة برنامجاً متنوعاً جمع بين الأغنية المغربية والفنون التراثية والإيقاعات المتوسطية، بمشاركة مجموعة من الفنانات والأسماء المعروفة.

وأحيت الفنانة أسماء لمنور سهرة اختتام المهرجان، فيما قدمت الفنانة كريمة غيث عرضاً رفقة فرقة نسائية لفن أحواش، في تجربة مزجت الأغنية المعاصرة بأحد أبرز ألوان التراث المغربي.

وشارك في فعاليات الدورة أيضاً كل من الفنانة شيماء عمران، والثنائي الإسباني الشهير Azúcar Moreno، ومجموعة ارحوم البقالي للحضرة الشفشاونية، في برنامج عكس التنوع الموسيقي الذي يميز المهرجان وانفتاحه على الفضاء المتوسطي.

واكتسبت دورة هذا العام دلالة إضافية مع تزامنها مع اختيار تطوان عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لعام 2026، بما يعزز حضور المدينة بوصفها فضاءً تاريخياً للقاء الثقافات المغربية والأندلسية والمتوسطية.

فتيحة عثمان: تمكين المرأة يصنع الأثر

وأعربت فتيحة عثمان عن اعتزازها بالمشاركة في المهرجان، معتبرة أن «أصوات نسائية» يتجاوز كونه مناسبة فنية ليشكل فضاءً حقيقياً للتواصل بين النساء وتبادل الأفكار والتجارب وبناء جسور التعاون.

وأكدت أن منح المرأة مساحة للتعبير عن رؤيتها وطموحاتها وإبراز إسهاماتها الاقتصادية والمهنية والاجتماعية يمثل جزءاً أساسياً من مسار تمكينها وتعزيز دورها في صناعة التنمية.

وأشارت إلى أن مشاركتها تنسجم مع أهداف فيدرالية سيدات الأعمال والمهن بالمغرب (BPW Maroc) في دعم حضور المرأة في الحياة الاقتصادية والمهنية والاجتماعية، وتوسيع فرص التعاون والشراكات وتبادل الخبرات بين النساء.

كما أشادت بجهود كريمة بنيعيش في تنظيم المهرجان وترسيخ بعده الثقافي والإنساني، مؤكدة أن صوت المرأة قادر على تجاوز الحدود والاختلافات، والمساهمة في بناء جسور السلام والتعاون والتنمية.

«الصحة للجميع».. حين يتحول المهرجان إلى مبادرة إنسانية

ولم يتوقف حضور الدورة الرابعة عشرة عند حدود المسارح والفنون والندوات، إذ امتدت فعالياتها إلى العمل الاجتماعي والإنساني من خلال مواصلة مبادرة «الصحة للجميع» وتنظيم أنشطة تضامنية استهدفت عدداً من الفئات في وضعية هشّة.

وشاركت فتيحة عثمان، برفقة كريمة بنيعيش وعدد من ضيوف المهرجان، في مجموعة من الزيارات والمبادرات الإنسانية بمدينة تطوان، من بينها زيارة الثانوية التأهيلية قاسم الزهيري، حيث أقيمت وحدات طبية بمشاركة أطباء من تخصصات مختلفة لتقديم الفحوصات والاستشارات والعلاجات للمستفيدين.

وامتدت المبادرات إلى مركز سيدي فريج، الذي احتضن جانباً من حملة «الصحة للجميع»، بالتوازي مع توزيع مساعدات شملت مواد غذائية وملابس وأغطية وأحذية.

كما شهدت المبادرة إطلاق مشروع للمساهمة في تهيئة المركز وإعادة تأهيله وتجهيزه، بما يسهم في تحسين ظروف استقبال المسنين والارتقاء بجودة الرعاية والخدمات المقدمة لهم.

وشملت الأنشطة التضامنية كذلك نزيلات السجن المحلي وعدداً من المستفيدين من المؤسسات الاجتماعية في تطوان، بمشاركة شخصيات دبلوماسية ونسائية دولية، الأمر الذي منح المبادرات بعداً إنسانياً يتجاوز الحدود المحلية.

وبذلك قدمت الدورة الرابعة عشرة من مهرجان «أصوات نسائية» نموذجاً لتظاهرة لا تفصل الفن عن قضايا المجتمع؛ إذ التقت الموسيقى بالتراث، والحوار بالتمكين، والاحتفاء بالمرأة بالعمل الميداني، في رسالة تؤكد أن صوت المرأة لا يكتفي بأن يُسمع، بل يستطيع أن يتحول إلى مبادرة وتنمية وأثر إنساني مستدام.

spot_img

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here