كواليس التطهير الرقمي على سلالم الطائرة الرئاسية الأمريكية بعد زيارة الصين

0
12

غادر الوفد الأمريكي الأراضي الصينية بعد يومين من مباحثات شاقة ومعقدة، غير أن تفاصيل المغادرة لم تكن تقل إثارة عن طبيعة الملفات المطروحة، إذ تحولت اللحظات الأخيرة قبل الصعود إلى الطائرة الرئاسية إلى مشهد أمني مكثف يعكس مدى التوجس البيني بين واشنطن وبكين.

وشهدت السلالم المؤدية إلى الطائرة إجراءات تفتيش وتطهير لم تحدث من قبل، حيث أُرغمت الأجهزة والمسؤولو الإعلاميون على التخلي عن مجموعة من المقتنيات والمتعلقات الشخصية التي جُمعت خلال الزيارة، وتضمنت هذه الإجراءات التخلص من الهواتف المحمولة والبطاقات التعريفية وحتى الدبابيس المعدنية التي تحمل شعار القمة وكانت تُرتدى كرمز بروتوكولي.

ووفقا لشهادات الصحفيين الذين رافقوا الوفد ضمن البعثة الإعلامية للبيت الأبيض، صدرت تعليمات حازمة لكافة المسؤولين والمستشارين والإعلاميين بتصفية فورية لهذه المواد والتأكد من عدم دخول أي أداة أو جهاز تم استلامه أثناء الإقامة في الصين إلى داخل الطائرة الرئاسية. وتُعد هذه الخطوة جزءاً من قاعدة ذهبية لدى الولايات المتحدة تركز على منع دخول أي شيء مصنع في الصين إلى نطاق الطائرة الرئاسية، كامتداد للسيادة الأمريكية وتضم منظومات اتصالات حساسة، وتُوصف المراسلات الصحفية بأنها تعكس صرامة أمنية تحرص على عدم السماح بأي أجهزة تعقب أو تنصت محتملة.

وعلى الرغم من الأجواء الإيجابية والاحتفاء الذي حظي به ترامب والوفد المرافق له، الذي شمل قادة في قطاع التكنولوجيا مثل تيم كوك وجينسن هوانغ، فإن الخبراء الأمنيين ظلوا يحذرون من مخاطر محتملة لزرع برمجيات خبيثة أو رقاقات تنصت في الهدايا والمواد التي تعود للرحلة، وهو ما يعكس المخاوف من قدرات التجسس السيبراني التي تملكها بكين وتخشى واشنطن منها.

وتُبرز هذه التفاصيل فلسفة الهواتف المؤقتة التي تتبعها واشنطن في زيارات حساسة، حيث يتم تزويد المسؤولين بهواتف مؤقتة بعيداً عن البيانات الشخصية، ثم تصنيع خطة لتدمير هذه الأجهزة عند انتهاء الرحلة لمنع أي اختراق لاحق أو تعقب لشبكات الاتصال الحكومية. وتُظهر البيانات أن جميع الأجهزة التي دخلت النطاق الجغرافي الصيني باتت في وضع الهدف المباشر من أنظمة الرقابة المحلية، وهو ما يعزز الاعتقاد بأن الصراع الاستخباراتي صار يتحرك في الفضاء الرقمي أكثر من ساحات الجيوش التقليدية.

ولا تُعلق المتحدثة باسم البيت الأبيض فوراً على طبيعة هذه الأوامر، بينما يجمع خبراء الأمن السيبراني على أن التخلص من المواد المحيطة بالرحلة يعد إجراءاً معيارياً في مواجهة دولة تُعدّ خصماً استراتيجياً يمتلك قدرات تجسسية هائلة، في تقدم مستمر لخطوط الحرب الباردة الجديدة التي تتكئ بشكل أساسي على حماية السيادة الرقمية ومنع الاختراقات غير المرئية التي قد تغير مسار العلاقات الدولية.

spot_img

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here