أمر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشن ضربة جوية على الدوحة تستهدف اجتماعًا سريًا لكبار قادة حماس بهدف قتلهم وتحقيق “النصر الكامل” بعد هجوم الحركة على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.
أدت الضربة إلى قتل خمسة أعضاء من حماس على مستوى منخفض وحارس أمن قطري، فيما نجا الهدف الرئيسي—اجتماع كان يبحث اقتراحًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار—بدون إصابات بحسب تصريحات الحركة. فشل العملية ألقى بظلاله على جهود التهدئة، أثار غضبًا قطريًا وعربيًا، وهدد حياة نحو 20 رهينة إسرائيلي يُعتقد أنهم ما زالوا أحياء في غزة، كما بددت محاولة نتنياهو لصياغة صورة انتصار وتحولت إلى كارثة دبلوماسية عزّلت حكومته دوليًا وزادت التوتر مع واشنطن وأوروبا.
أمل النصر
انخفضت فرص رؤية نتنياهو في إبادة حماس بعد بروز إشارات على نجاة قادتها؛ فالضربة لم تحقق الهدف الاستراتيجي الذي كان سيمنح رئيس الوزراء رمزًا للانتصار. هذا الفشل عمّق الخلافات داخل الائتلاف الإسرائيلي المتشدد، حيث يدفع اليمين المتطرف لتوسيع العمليات في غزة رغم معارضة الجيش والرأي العام. وبهذا يزداد شعور أن الحملة الإسرائيلية التي امتدت 23 شهرًا نجحت جزئيًا في استهداف قيادات محلية لكنها فشلت في ضرب النواة الخارجية، وفقدان الدعم القطري أضر بقنوات التفاوض الحيوية.
قناة محترقة
كانت قطر وسيطًا أساسيًا في تفاهمات سابقة أدت إلى إطلاق 148 رهينة إسرائيليًا مقابل آلاف المعتقلين الفلسطينيين، ومع ذلك أُغلقت هذه القناة عمليًا بعد الضربة. أعلن رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن المحادثات الحالية باتت غير صالحة ووجه اتهامات لإسرائيل بتجاهل مصير الرهائن لأسباب سياسية داخلية. وفي خطاب لمجلس الأمن اتهم الشيخ محمد نتنياهو بالتخلي عن الرهائن لإرضاء متطرفيه، وأكد استعداد قطر لاستئناف الوساطة دون تفاصيل. كما التقى الشيخ محمد في واشنطن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في محاولة للحفاظ على توازن العلاقات الإقليمية.
توتر أمريكي
أثار الهجوم غضبًا في واشنطن رغم الدعم الأمريكي التقليدي لإسرائيل، وأبلغت القيادة القطرية بأنها لا تريد تكرار ما حدث، فيما ألمح الرئيس دونالد ترامب إلى ضغوط محتملة لوقف الحرب دون تحديد عقوبات. رد نتنياهو بتهديدات بمزيد من العمليات ضد أي جهة تستضيف قيادات حماس، مؤكّدًا “لا مكان آمن لكم”.
تتواصل التحركات الإسرائيلية نحو توسيع هجومها على غزة مع أوامر إخلاء لمليون شخص قبل غزو متوقع، عندئذ تجاهلت الحكومة دعوات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لوقف التصعيد وسط نقاشات غربية حول الاعتراف بدولة فلسطينية. ورغم دعم ائتلافه، يعمق الفشل عزلة نتنياهو بين الإسرائيليين الذين يطالب معظمهم بصفقة للرهائن وإنهاء الحرب، وتعبّر عائلات الأسرى عن رعبها من فقدان فرص التفاوض. يبقى السؤال ما إذا كان نتنياهو سيتمكن من تحويل هذا الفشل إلى مكسب سياسي أم أن هجوم الدوحة سيقوّض فرص السلام الإقليمي.


