كشفت سرقة كيابل 51 مدرسة في الرياض عن مخاطر تجارة السكراب غير المنظمة التي أصبحت سوقًا خصبًا لتصريف المسروقات وستارة للتستر على السرقات.
استغلت عصابات وعمّال من جنسيات مختلفة عدم وجود ضوابط لترويض نشاط السكراب، فانتشرت عمليات نبش الحاويات وسرقة الحديد والنحاس والأسلاك الكهربائية من المنازل والمباني قيد الإنشاء ووصولًا إلى الممتلكات العامة مثل أغطية الصرف الصحي وطفايات الحريق واللوحات الإرشادية و«عيون القط».
مقترحات أمنية
طالب الخبير الأمني اللواء متقاعد مسفر الجعيد بسن تشريعات تلزم محلات بيع السكراب بعدم استقبال أي مواد بلا فواتير تثبت مصدرها، ومنع شراء الأسلاك أو الكيابل المقطوعة، وإلزام الإبلاغ الفوري واستدعاء الأجهزة الأمنية للتحقيق، وفرض عقوبات رادعة على المخالفين واعتبار أي موقع يُضبط بداخله مسروقات شريكًا يجب محاسبته. وللمقاومة المحلية يلجأ أصحاب المباني إلى تعيين حراس وتركيب كاميرات إنذار.
البعد الاقتصادي
يؤكد الاقتصادي عبد المحسن البلوي أن تجارة السكراب تُعد مصدرًا مهمًا لمواد خام لصناعات الحديد والألمنيوم والنحاس وإعادة التدوير وتخفيض التكاليف ودعم الصناعة المحلية والحفاظ على البيئة، لكن هذا الرافد الاقتصادي بات تحت سيطرة عمالة وافدة مخالفة تستغل غياب التنظيم.
تداخل الاختصاصات والرقابة
تتداخل صلاحيات عدة جهات في تنظيم السكراب، حيث تصدر وزارة التجارة السجلات التجارية وتراقب مكافحة التستر وتتعامل مع استيراد وتصدير السكراب، فيما تنظّم وزارة البيئة والمركز الوطني لإدارة المعايير البيئية عمليات جمع ونقل ومعالجة النفايات، وتُشرف وزارة الموارد البشرية على حالة العمالة، وتصدر البلديات التراخيص المحلية، ويشارك الدفاع المدني في شروط السلامة، وتُعنى الجمارك بتنظيم إجراءات الاستيراد والتصدير.
تجارب الضحايا
روى متضررون كيف سُرقت كيابل وأسلاك من مبانٍ سكنية ومشروعات أدى فقدانها إلى تكاليف باهظة، فبعضهم ركّب أبوابًا حديدية وحراسًا وكاميرات، وآخرون طالبوا بتشديد الرقابة على محلات السكراب بمنع الشراء دون إثباتات وتفعيل المدفوعات الإلكترونية لكشف عمليات التستر والشراء المشبوهة.


