اختارت كثير من النساء العمل ككابتن توصيل ليحققن استقلالاً مادياً ويدخلن سوق العمل عبر بوابة التوصيل النسائي التي تمنحهن خصوصية وأماناً وراحة نفسية.
قصة عهود
عملت عهود (40 عاماً) كابتن توصيل بعد حصولها على دبلوم في الموارد البشرية، وتعمل منذ عام وثمانية أشهر يومياً من الرابعة عصراً حتى الواحدة ليلاً وفي العطلات حتى الثالثة فجراً. واجهت مواقف محرجة ومضحكة وصعبة، ومع العزيمة تغلبت عليها واستفادت مادياً واجتماعياً. وجدت العمل مرناً وكلما عملت أكثر زاد دخلها، لكن من سلبياته استهلاك المركبة وضغط وقت الذروة والاعتماد على تقييم العملاء وأعطال المركبة المفاجئة.
تعرضت عهود لتنمر من إحدى العميلات فقررت إنهاء الرحلة، وتؤكد أن بعض العملاء لا يتقبلون المرأة كقائدة سيارة. ترى عهود أن إصرار السيدات وشجاعتهن يكسران الصور النمطية، وأن العمل بمسؤولية وأمانة يساعد على فتح أبواب جديدة نحو بيئة عمل أكثر أماناً وعدلاً.
قصة عذاري الحميا
سجلت عذاري في تطبيق توصيل مخصص للنساء نهاية 2018 بعد شراء السيارة، وكانت تبدأ عملها من الحي نفسه بعد الحادية عشر صباحاً وتغلق الطلبات عند التاسعة مساءً. استمرت في العمل بعد جائحة كورونا وفضّلت الاستمرار لأنها وجدت في التوصيل عملاً يملأ وقتها ويمنحها قيمة، وليس فقط سبباً للمال.
تعرضت عذاري لمواقف طريفة ومزعجة؛ منها دفعٌ مؤجل يعدها به الركابات ثم عدم السداد، وترك مخلفات داخل السيارة، ومشاكل مع كبار السن الذين يفضّلون توجيه السائق بأنفسهم رغم وجود المواقع الجغرافية، والاعتراض على الطريق المتبع وطلب الإنزال في منتصف الرحلة. وتحكي عن طلب باسم (دودي) وصلته عبر هاتف والدة الراكبة فارتابت عندما فتح رجل الباب فألغت الرحلة وتكلفت ثمنها، وتدخّلت الشركة لاحقاً وأوقفت حساب الرجل.
تروي عذاري موقفاً مؤثراً لصعدت معه سيدة متعبة تطلب شاحناً ثم تطلب أشياء عديدة لمدة ساعة ونصف، وعندما ضغط أحد أقاربها عليها للعودة للمنزل رفضت العودة أولاً ثم أصرّ القريب فعادت الراكبة إلى بيتها وأعطت الكابتن الأجرة، فدعت لها بالشفاء. تعتبر عذاري أن التجربة مليئة بالقصص والسوالف والعلاقات الإنسانية التي تعيد ترتيب حياة المرأة.
قصة أم فهد
انضمت أم فهد لتطبيقات التوصيل قبل أربع سنوات بعد أن كانت توصل زميلاتها في العمل، ووجدت أن الدخل يفوق وظيفتها السابقة فقررت التفرغ للعمل بدوام كامل من الفجر وحتى الثامنة مساءً. في السنة الأولى كان دخلها اليومي بين 450 و500 ريال وبلغ دخلها الشهري نحو 14–15 ألف ريال، ثم انخفض الدخل مع ازدياد المنتسبين إلى متوسط يومي حوالي 300 ريال أي نحو 9 آلاف شهرياً.
واجهت أم فهد اعتراضات من بعض العائلة والمجتمع في البداية، لكنها لقت دعماً من آخرين واستمرت. تعرضت لمضايقات عندما كانت تُكلف بتوصيل رجال في المراحل الأولى، فاقترحت مع كباتن أخريات ميزة تسمح بتوصيل السيدات أو العائلات فقط فتم توفيرها. تنصح أم فهد كل امرأة تبحث عن عمل أن تفكر في تطبيقات التوصيل لأنها فرصة للدخل وتعلم مهارات وبناء علاقات.


