مدير الصحة العالمية: تمكّنا من إعادة ركّاب سفينة فيروس هانتا إلى أوطانهم

0
12

تحول ثلاثي الأبعاد في منظمة الصحة العالمية

أرحب اليوم في جنيف بالرئيس جون ماهاما، رئيس غانا، وبالمستشارة الفدرالية إيلزابيث بوم-شنايدر. وأرحب بالدكتور فيكتور عطا الله لجام، رئيس الجمعية العامة التاسعة والسبعين لمنظمة الصحة العالمية، وبالسيدة تاتيانا فالوفايا، المديرة العامة لمكتب الأمم المتحدة في جنيف. وأود أيضاً أن أشكر رئيس سوريا ورئيس وزراء بربادوس والأمين العام على رسائلهم اليوم. وأشير إلى أنني قبل أسبوع كنت في إسبانيا حيث أتممنا بنجاح إنزال الركاب وإعادتهم إلى أوطانهم على متن السفينة إم في هونديوس. وأشير أيضاً إلى إشادتي بقيادة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز والوزيرة مونيكا جارسيا جوميز، الحاضرة معنا اليوم، لما قدمته من قيادة وشراكة فعّالة في مواجهة تفشي فيروس هانتا. وأشير إلى الإعلان أمس عن حالة طوارئ صحية عامة تثير القلق الدولي بشأن تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وانتشاره إلى أوغندا. وسأعرض في خطابي إلى الدول الأعضاء بعد ظهر اليوم التفاصيل الفنية عن التفشّيين، فهذه الأزمات تمثل أحدث علامات عالمنا المضطرب.

أوضح الدكتور تيدروس أن المنظمة مرت بفترة صعبة نتيجة تخفيضات مفاجئة وحادة في تمويلها، وهو أمر أثار أسئلة حول مستقبل المنظمة. وأعرض اليوم كيف نواجه هذه المخاوف عبر ما أنجزناه ونخطط له لبناء منظمة صحية عالمية أكثر استقراراً ومرونة. ولم يبدأ هذا العمل اليوم فحسب، بل بدأ قبل تسع سنوات مع برنامج التحول الأكثر طموحاً في تاريخ المنظمة. وأشير إلى أننا قمنا بإجراء تغييرات مهمة في مسار العمل، بما في ذلك تكريس الجهود لحالات الطوارئ كأولوية لتحديث أولوياتنا.

أنشأنا لأول مرة قسمًا علميًا بقيادة كبير العلماء لتوحيد العمل المعياري والتقني للمنظمة. وقمنا بمواءمة التأهيل المسبق للمنتجات الطبية مع مبادئ توجيه حيّة لتسريع استخدامها وتطبيقها. افتتحنا أكاديمية الصحة العالمية في ليون عام 2024 لتقديم أكثر من 400 دورة بلغات متعددة ولتصل إلى نحو 120 ألف متعلم حتى الآن. وأنشأنا مركز بيانات الصحة العالمي لتوحيد القدرات في البيانات والتحليلات وبناء بنية تحتية حديثة تشمل نقطة اكتشاف مدعومة بالذكاء الاصطناعي. نواصل تحديث معايير قابلية التشغيل البيني، بما فيها التصنيف الدولي للأمراض 11، مع توفير وصول سريع إلى هذه المعارف بلغات متعددة وتأسيس قسم متخصص في المقر الرئيسي مع نقاط اتصال في المناطق الست. وتبيّن أيضاً أن المجال الأساسي الثالث للتحول هو إصلاح إدارة الأمن الصحي العالمي لدمج كل هذه الجهود في كيان واحد.

ويعتبر المحور الثالث تاريخياً في تمويل منظمة الصحة العالمية. بدأ التمويل بالاعتماد على مساهمات مقررة من الدول، ثم أُدخلت المساهمات التطوعية في الخمسينات، لكنها في البداية لم تمثل سوى نسبة ضئيلة من الميزانية الأساسية. ثم ارتفعت نسبة المساهمات التطوعية تدريجياً حتى بلغت نحو 80% مقابل 20% للمساهمات المقررة بحلول عام 2017. وأدركنا أن الاعتماد المفرط على مساهمين مرنين من عدد محدود من المتبرعين يعرّض استقلالية المنظمة للتهديد ويقوّض مرونتها أمام الصدمات. لذا صمّمنا مع الدول الأعضاء مقترحات لتوسيع قاعدة المانحين وجعل التمويل أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ، وأطلقنا مؤسسة منظمة الصحة العالمية لاستثمار مصادر تمويل جديدة. واعتمد الأعضاء خطة لرفع المساهمات المقررة من 20% إلى 50% من الميزانية الأساسية، في خمس دفعات، وتحقق الدفعتان الأوليان بالفعل، في حين ستتم الدفعات المتبقية في أعوام 2027 و2029 و2031. لا شك أن هذه التحولات ستؤدي إلى حماية استقلال المنظمة ومرونتها أمام الصدمات التمويلية.

هذه هي المجالات الثلاثة التي شهدت تحوّلاً جذرياً: العلوم، والطوارئ، والتمويل. كما أؤكد أن العملية الشاملة لتحديد الأولويات وإعادة التنظيم امتدت على مدى ستة عشر شهراً من العمل، وبالرغم من أن الزيادتين الأوليتين في المساهمات المقررة خففتا من أثر التخفيضات، إلا أن الحماية لم تكن كاملة. بالتشاور مع الدول الأعضاء خفضنا ميزانية البرامج وأجرينا مراجعة دقيقة لكل مكتب وكل برنامج، واضطررنا لتوديع عدد من الزملاء. أشكرهم جميعاً على تفانيهم وخدمتهم، فهذه الإجراءات كُشفت لنا طريقاً واضحاً نحو الاستقرار، وهو الطريق الذي سنستمر في بناءه من أجل صحة عالمية أقوى.

spot_img

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here