تُعَد القرفة من التوابل التي حظيت باهتمام واسع في الأبحاث الغذائية الحديثة بسبب احتوائها على مركبات نباتية فعالة قد تقدم دعمًا لعدد من الوظائف الحيوية داخل الجسم، خصوصًا ما يتعلق بصحة القلب وتنظيم مستويات السكر وتحسين بعض مؤشرات الالتهاب والدورة الدموية.
التأثيرات الصحية الأساسية للقرفة
يرتبط التأثير الصحي للقرفة بتركيبتها الغنية بمضادات الأكسدة، وهي مركبات تحمي الخلايا من الضرر الناتج عن الجذور الحرة التي قد تسهم مع الوقت في الشيخوخة وبعض الاضطرابات المزمنة. من أبرز هذه المركبات السينامالدهيد والكومارين وحمض السيناميك، وتُظهر الدراسات أن هذه المكونات قد تسهم في تهدئة العمليات الالتهابية داخل الجسم وتُؤثر في مسارات إنتاج المواد الالتهابية مما قد ينعكس على حالات المفاصل والاضطرابات المناعية. وفي مجال القلب والأوعية الدموية تشير النتائج إلى أن بعض مكونات القرفة قد تساعد على ارتخاء جدران الأوعية الدموية وتسهيل تدفق الدم، كما أن تناولها بانتظام ضمن جرعات مدروسة قد ينعكس إيجاباً على مؤشرات الدهون في الدم من خلال خفض الدهون الضارة ودعم التوازن الشامل للدهون.
القرفة ومستويات السكر
تُعنى العلاقة بين القرفة وتنظيم السكر بشكل خاص؛ فبعض الدراسات تشير إلى أنها قد تبطيء انتقال الجلوكوز إلى الدم وتدعم كفاءة استجابة الخلايا للأنسولين، وهو ما قد يساعد في تحسين قياسات السكر لدى بعض الأشخاص خاصة عند الدمج ضمن نمط غذائي متوازن. وقد سجلت أبحاث أخرى تحسناً في مؤشرات السكر لدى الصائمين، كما توجد إشارات إلى تحسن حساسية الأنسولين مع استهلاك كميات محددة على فترات منتظمة. يمكن الاستفادة من هذه الفوائد بإضافة القرفة إلى الشوفان أو المشروبات الساخنة أو الزبادي أو وصفات طعام مختلفة، مع الحفاظ على الحمية العامة وتوازن السعرات والمواد الغذائية.
الجرعات والتحذيرات
رغم أن القرفة المستعملة في كميات الطعام المعتادة آمنة لمعظم الناس، فإن الإفراط في تناول المكملات قد يسبب مشاكل صحية، خاصة مع الأنواع التي تحتوي نسباً عالية من الكومارين؛ هذا المركب قد يعرض الكبد للعبء عند تناوله بجرعات كبيرة أو لفترات طويلة، لذلك يُنصح أصحاب المشكلات الكبدية بتوخي الحذر، كما قد تتداخل مكملات القرفة مع أدوية تنظيم السكر وتؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستويات السكر إذا وُعِّمت دون إشراف طبي. من الأعراض المحتملة عند الإفراط اضطرابات المعدة، الانتفاخ، الغثيان، الصداع، الحرقة الهضمية أو التحسس. اختيار الأنواع منخفضة الكومارين يعد خياراً أفضل عند الرغبة في الاستخدام المنتظم، مع الالتزام بالجرعات المعتدلة واستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات الغذائية المركزة.


