النوم أمام التلفاز: هل يفسد جودة النوم فعلًا أم له فوائد صحية؟

0
11

ينتشر استخدام التلفاز قبل النوم كوسيلة للشعور بالهدوء ولإيقاف التفكير الزائد، لكن هذا السلوك الذي يبدو بسيطًا يترك أثرًا واضحًا على الدماغ ودورة النوم مع التكرار اليومي.

يؤثر وجود شاشة مضيئة في الغرفة أثناء الليل في الإشارات البيولوجية التي يعتمدها الجسم للدخول في النوم العميق، وهو ما قد يعيق راحة النوم.

يمتد تأثير الضوء الأزرق على تأخير النوم وجودة النوم كذلك، فالتعرض له خلال ساعات الليل قد يؤخر الدخول في النوم ويقلل الوقت الذي يقضيه الشخص في مرحلة حركة العين السريعة المرتبطة بتثبيت الذاكرة وتنظيم المشاعر واستعادة اليقظة.

تبقى التغيرات المفاجئة في مستوى الصوت والانتقالات بين المشاهد وارتفاع نبرة الموسيقى والإعلانات محفّزات تبقي الدماغ في حالة انتباه جزئي حتى أثناء النوم، ما يؤدي إلى نوم متقطع لا يمنح الراحة المطلوبة.

تشير الملاحظات السريرية إلى أن الأشخاص الذين يعتادون النوم مع تشغيل التلفاز غالبًا ما يستيقظون وهم يشعرون بالإرهاق رغم ساعات النوم الظاهرية، لأن المشكلة لا ترتبط بعدد الساعات فقط بل بعمق النوم واستمراره.

المخاطر الصحية المحتملة

يؤدي النوم المزمن غير المتنظم إلى تراجع التركيز وضعف استرجاع المعلومات، كما يزيد التوتر العصبي وسرعة الانفعال.

يرتبط تكرار هذه العادة بارتفاع احتمالات اضطرابات التمثيل الغذائي مثل زيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم، الناتجة عن تأثير الحرمان من النوم العميق على الهرمونات المنظمة للشهية والشبع.

يؤثر اضطراب النوم في التوازن النفسي؛ فقلة النوم الجيد قد تجعل الشخص أكثر عرضة للقلق وتقلبات المزاج وصعوبة التعامل مع الضغوط اليومية.

يرى بعض المختصين أن التلفاز يمنح شعورًا بالألفة لبعض الأشخاص، خصوصًا من يعانون من صمت ليلي أو أفكار متسارعة قبل النوم، لكن المشكلة ليست في الإحساس بالراحة المؤقتة بل في تحويل هذا السلوك إلى اعتماد دائم يربط النوم بوجود الشاشة.

بدائل أفضل للنوم الهادئ

يمكن الحصول على الإحساس نفسه الذي يوفره التلفاز لكن بوسائل أكثر أمانًا للجهاز العصبي.

اعتمد الأصوات المحيطة الهادئة مثل صوت المطر أو حركة الأمواج لتوفير خلفية صوتية ثابتة دون محفزات بصرية.

استمع إلى موسيقى هادئة بنبرة منخفضة قبل النوم للمساعدة في خفض معدل التنفس وخفض التوتر العضلي، وهو ما يهيئ الجسم للاسترخاء الطبيعي.

جرّب القراءة الورقية الخفيفة أو الاستحمام بماء دافئ وخفض الإضاءة تدريجيًا قبل النوم بساعة، فهذه العادات ترسل إشارات واضحة للجسم بأن وقت الراحة قد حان.

ابدأ بخفض سطوع الشاشة وتفعيل مؤقت الإيقاف التلقائي، ثم الاكتفاء بالصوت دون الصورة حتى يتعود الدماغ على النوم دون الاعتماد على المؤثرات البصرية.

احرص على إبعاد الأجهزة الإلكترونية عن السرير والالتزام بموعد نوم ثابت يوميًا، فانتظام الساعة البيولوجية يبقى العامل الأهم لنوم صحي ومتواصل.

يُعد النوم الجيد ليس رفاهية بل وظيفة حيوية يحتاجها الدماغ والجسم لاستعادة التوازن، وأي عادة تعوق هذه العملية تستحق المراجعة.

spot_img

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here