ممارسة تلك الأنشطة بانتظام تساهم في إبطاء شيخوخة الخلايا

0
10

رصدت دراسة حديثة ارتباطًا بين المواظبة على الأنشطة الثقافية والفنية وتباطؤ مؤشرات التقدم البيولوجي في العمر، حتى عندما تكون الممارسة محدودة نسبيًا خلال العام. وتبيّن أن الانخراط في أنشطة مثل القراءة والغناء والرسم ومتابعة العروض الفنية أو زيارة المتاحف قد ينعكس بصورة إيجابية على كفاءة الخلايا ويؤثر في سرعة التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر.

تفاصيل الدراسة

اعتمدت الدراسة على متابعة نحو 3500 بالغ ضمن مشروع بحثي موسع، ومقارنة معدل مشاركتهم في أنشطة ثقافية متنوعة خلال الاثني عشر شهرًا السابقة بنتائج اختبارات تقيس العمر البيولوجي عبر تغيّرات دقيقة في الحمض النووي.

ويُقصد بالعمر البيولوجي تقييم الحالة الفعلية لأجهزة الجسم وخلاياه، وهو يختلف عن العمر الزمني.

أظهرت النتائج أن من شاركوا في هذه الأنشطة ثلاث مرات خلال العام سجلوا تباطؤًا في بعض مؤشرات الشيخوخة بنسبة حتى 2% مقارنة بمن مارسها بوتيرة أقل، وارتفعت النسبة إلى 3% لدى من واظبوا عليها شهريًا، بينما بلغت 4% عند الالتزام أسبوعيًا. وظلت هذه النتائج قائمة بعد مراعاة عوامل صحية واجتماعية متعددة مثل الوزن والتدخين والدخل والمستوى التعليمي.

كما أشار الباحثون إلى أن هذه الفوائد تقترب في بعض الجوانب من التأثيرات الإيجابية المعروفة للنشاط البدني المنتظم، ما يعزز فكرة أن تنشيط العقل قد يكون داعمًا لصحة الخلايا بقدر تنشيط الجسد.

تفسير التأثير

يفسر المختصون هذه العلاقة بأن الأنشطة المذكورة تخفّض مستويات الإجهاد النفسي، فالإجهاد المزمن يرتبط بزيادة الالتهابات الدقيقة داخل الجسم، وهو وضع يسرّع مظاهر التدهور الخلوي.

الانخراط في أنشطة إبداعية يخفف من هذا العبء عبر توفير حالة من التركيز الذهني والاندماج النفسي، وهو ما يساعد على تهدئة الاستجابات العصبية المرتبطة بالتوتر.

كما تمنح هذه الممارسات مساحة للتعبير والتفاعل الاجتماعي، وهما عاملان مهمان للحفاظ على التوازن العصبي.

وتشير تفسيرات أخرى إلى أن القراءة والعزف والرسم والرقص تُحفز مناطق متعددة في الدماغ معًا، بما يشمل الذاكرة والمعالجة اللغوية والتنسيق الحركي والقدرة على حل المشكلات؛ وهذا التنشيط المتنوع يساعد على تقوية الروابط العصبية ويجعل الدماغ أكثر قدرة على مقاومة التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن.

ورغم أهمية النتائج، لفتت الدراسة إلى وجود قيود بحثية؛ إذ إن بعض أدوات القياس لم ترصد التأثير نفسه، كما أن البيانات اعتمدت جزئيًا على إفادات المشاركين الشخصية بشأن عدد مرات ممارستهم للأنشطة.

الأنشطة المطلوبة

يرى المتخصصون أن الفائدة لا تتطلب برنامجًا معقدًا أو التزامًا احترافيًا. يكفي اختيار نشاط ممتع وقابل للاستمرار، مثل المطالعة المنتظمة، كتابة الملاحظات اليومية، تعلم الرسم، ممارسة الغناء، أو حضور الفعاليات الثقافية.

وأظهرت البيانات أن الأشخاص بعد سن الأربعين قد يكونون الأكثر استفادة، خاصة من يعانون ضغوطًا مستمرة أو عزلة اجتماعية أو تراجعًا معرفيًا مبكرًا. كما أن الأنشطة الجماعية قد تمنح أثرًا إضافيًا، إذ تجمع بين التحفيز الذهني والتواصل الاجتماعي.

التنوع أيضًا عنصر مهم، لأن الدماغ يستجيب بقوة أكبر عند مواجهة تجارب جديدة ومتجددة. وعند دمج هذه العادات مع النوم الجيد، التغذية المتوازنة، والنشاط الحركي المنتظم، يمكن تعزيز فرص الحفاظ على كفاءة الخلايا لفترة أطول.

spot_img

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here