قمة العزل الرقمي: كواليس المواجهة السيبرانية بين الولايات المتحدة والصين

0
7

خلف كواليس القمة الأمريكية-الصينية

شهدت أيام القمة الأمريكية-الصينية في بكين، التي امتدت على مدى يومين وليلتين، جواً من الترقب الأمني والتدقيق التقني الذي غلب على الأجواء الرسمية وتجاهل فيه كثير من التفاصيل البروتوكولية التقليدية.

ركزت تقارير إعلامية بارزة على معركة خفية تقودها الهواجس الأمنية ومخاطر الاختراق السيبراني، حيث كشفت العاصمة عن سلسلة اضطرابات ومشاحنات ناجمة عن إجراءات أمنية صارمة وارتفاع حالة الاستنفار لحماية البيانات، وهو ما جعل كواليس اللقاءات أشبه بفيلم تجسس يغلبه الشك والتوتر من لحظة وصول الزعيمين إلى الإقلاع.

أفادت مصادر رفيعة في البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب خضع لبروتوكول عزل تقني صارم، حيث جُرد من هاتفه المحمول الشخصي طوال وجوده في الأراضي الصينية خشية التعرض لقرصنة أو تسريب معلومات حساسة، وهو تفسير يبرز تراجع نشاطه على منصات التواصل التي كانت تُدار من واشنطن عن بُعد.

امتدت القيود الرقمية إلى مئات المسؤولين والمستشارين من الوفد المرافق، فاضطروا إلى ترك الهواتف والحواسيب الشخصية والتحول إلى استخدام أجهزة «هواتف نظيفة» مؤمَّنة وأجهزة كمبيوتر مؤقتة، مع اعتماد تداول المعلومات الحيوية عبر وثائق ورقية تقليدية أثناء التنقل وفي الطائرة الرئاسية التي حملت أيضاً أقطاب التكنولوجيا مثل إيلون ماسك وجينسن هوانغ.

قبل الإقلاع من الصين وصلت تعليمات صارمة بضرورة التخلص من جميع المواد والهدايا التي قدمها الجانب الصيني، فجمع المسؤولون كل المتعلقات والبطاقات والهواتف المؤقتة وألقوها دفعة واحدة في سلال المهملات القريبة من سلم الطائرة الرئاسية، كإجراء لضمان عدم دخول أي جسم غريب مصنع محلياً إلى متن الطائرة.

شهدت القمة مشاحنات دبلوماسية صامتة بسبب الإجراءات الأمنية الصينية، حيث حُرم وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت مؤقتاً من الدخول إلى قاعة الشعب الكبرى لعدم ارتداء شارة الهوية، وترافق ذلك مع قيود واسعة على حركة الصحفيين داخل قاعات انتظار معزولة أثناء جولات القادة في تيانتايمان، وتزايدت الشكاوى من منعهم من استخدام دورات المياه أو تعديل المسارات، وصولاً إلى منع إدخال زجاجات المياه المعبأة، وهو ما يعكس حجم التوتر الأمني المسيطر على المشهد.

spot_img

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here