تبدأ الرحلة الاستثنائية في متحف التاريخ الطبيعي بأبوظبي مع كلمات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان التي تدعو إلى المحافظة على الأرض وبيئتها، وتؤكد أن الآباء والأجداد أخذوا من الموارد قدر احتياجهم فقط وتركوا فيها ما يفيد الأجيال القادمة.
يُعد المتحف الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، حيث يمتد على مساحة تتجاوز 35 ألف متر مربع، ويوثّق تاريخاً يمتد عبر 13.8 مليار عام من تاريخ الكون والحياة.
يقع المتحف في الحي الثقافي بجزيرة السعديات، وتمت الزيارة ضمن فعاليات معرض آرت دبي 2026.
بمناسبة اليوم العالمي للمتاحف يعرض المتحف تجاربه وتنوعه وتفاعل الزوار مع معروضاته، ويعزز الثقافة والتبادل الحضاري.
نشأة الكون وتكوّن الأرض
تبدأ القاعة بنشأة الكون وتاريخ المجموعة الشمسية وتكوين الأرض، وتعرض واحداً من أندر المعروضات وهو نيزك مورشيسون الذي يعود إلى أكثر من 4.5 مليار سنة ويحمل أقدم مادة معروفة على سطح الأرض.
عصور ما قبل التاريخ والديناصورات
تتبع القاعة التطورات والتغيرات التي طرأت على كوكب الأرض وصعود الديناصورات ثم انقراضها. يضم المتحف هيكلين محفوظين لديناصور تيرانوصورس ريكس، وتظهر الأحافير آثار المواجهة مع ترايسيراتوبس، إضافة إلى هيكل شبه مكتمل لفصيلة براكيصوروس، كما يعرض الحوت الأزرق العملاق بطول نحو 25 متراً.
مختبرات المتحف وتجارب الزوار
وتتضمن الزيارة أنشطة تفاعلية، مع وجود مختبر الحفريات حيث يمكن للزوار رؤية خطوات تجهيز الأحافير وكيفية تعامل العلماء معها، إضافة إلى مختبر علوم الحياة الذي يدرس التنوع البيولوجي وسبل حمايته.
قصة الإنسان ولوسي
في قاعة “قصة الإنسان” تقف أحفورة “لوسي” التي يقدر عمرها بنحو 3.2 مليون عام، وتُعد نحو 40% من هيكل بشري مبكر، وقد اكتشفت عام 1974 في منطقة عفر بإثيوبيا على أيدي فريق بقيادة عالم الأنثروبولوجيا الأمريكي دونالد جوهانسون، وتعتبر من أبرز الرموز العلمية والثقافية في العالم وتوصف بأنها أم البشرية.
تعرض “لوسي” إلى جانب نموذج تخيلي يعيد تشكيل ملامحها كما كانت في الحياة، في تجربة بصرية تساعد الزوار على تخيل ملامح الإنسان الأول.
اسمها يعود إلى أغنية “Lucy in the Sky with Diamonds” لفرقة The Beatles التي كانت تعزف في موقع الاكتشاف، وتضيف بعداً إنسانياً يثري تقديرنا للاكتشاف.
على مدار نحو خمسة عقود، تنقلت أحفورة “لوسي” بين عدة متاحف عالمية، ثم استقرت في إثيوبيا للبحث والحفظ، حتى وصلت اليوم إلى أبوظبي ضمن إعارة خاصة تمنح الزوار فرصة نادرة للمشاهدة والتأمل في واحدة من أقدم شواهد بداية الحكاية البشرية.
إلى جانب المعروضات تتنوع القاعات وتتيح للزوار فهماً أوسع للتنوع الحيوي وتاريخ الأرض، مع عروض متعددة للحشرات وهياكل الديناصورات كجزء من تجربة تعليمية شاملة.


