مدير الصحة العالمية: أعدنا ركاب سفينة فيروس هانتا إلى أوطانهم بنجاح

0
9

أرحب اليوم في جنيف بالرئيس جون ماهاما من غانا وبإليزابيث بوم-شنايدر، المستشارة الفيدرالية للاتحاد السويسري، وبالدكتور فيكتور عطا الله لجام، رئيس الجمعية العامة التاسعة والسبعين لمنظمة الصحة العالمية، والمديرة العامة لمكتب الأمم المتحدة في جنيف تاتيانا فالوفايا.

أود أيضاً أن أشكر رئيس سوريا ورئيس وزراء بربادوس والأمين العام على رسائلهم اليوم.

تذكّرتُ الأسبوع الماضي وجودي في إسبانيا حيث أنجزنا لإنزال الركاب وإعادتهم إلى أوطانهم بنجاح على متن السفينة إم في هونديوس.

أشكر رئيس الوزراء بيدرو سانشيز والوزيرة مونيكا جارسيا جوميز على قيادتهما وشراكتهما الفاعلة في مواجهة تفشي فيروس هانتا.

وسأناقشُ تفشي فيروس هانتا وإيبولا في خطابي إلى الدول الأعضاء بعد ظهر اليوم كجزء من التقرير الفني، فهذه أزمات جديدة في عالمنا المضطرب بين الصراعات وتغير المناخ وخفض المساعدات.

أوضح أن منظمة الصحة العالمية مرت بفترة صعبة نتيجة تخفيضات مفاجئة وحادة في تمويلنا، وهذا أثار تساؤلات حول مستقبلها وكيفية استمرارها.

بدأنا هذا العمل قبل تسع سنوات حين أطلقنا برنامج التحول في المنظمة، وهو الإصلاح الأكثر طموحاً في تاريخنا، لأننا كنا نعلم أن تغيّرات كهذه ممكنة وتستجيب لاحتياجات الدول الأعضاء المتغيرة.

التغييرات الكبرى في المنظمة

أبرزنا تغييرات كثيرة في عملنا في حالات الطوارئ، فأنشأنا لأول مرة قسمًا علميًا جديدًا بقيادة كبير العلماء كمنصب تنفيذي ليوحّد ويرفع مستوى العمل المعياري والتقني.

مواءمنا عملية توليد الأدلة مع إدخال المبادئ التوجيهية الحية، فكان أن وضعنا مبادئ توجيهية بجانب تأهيل المنتجات الطبية بصورة متزامنة بدلاً من أن تكون هناك فجوات طويلة بين ذلك.

أكملنا تأهيل ليناكابافير الرائد للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية في غضون 8 أشهر فقط، مع وضع المبادئ التوجيهية ذات الصلة، بما يعزز استخدام المنظومة الفعلي وليس فقط وجود منتجات على الرفوف.

افتتحنا أكاديمية منظمة الصحة العالمية في ليون، فرنسا، التي تقدم الآن أكثر من 400 دورة تدريبية بـ23 لغة ووصلت إلى أكثر من 120,000 متعلم حتى الآن، كما نستفيد من شبكة تضم أكثر من 800 مركز متعاون مع المنظمة.

أنشأنا مركز البيانات الصحي العالمي لتوحيد قدراتنا المجزأة في البيانات والتحليلات، ونستثمر في بنية تحتية حديثة تشمل نقطة اكتشاف مدعومة بالذكاء الاصطناعي للبيانات والإحصاءات ومعرفة المعرفة.

نواصل تحديث معايير قابلية التشغيل البيني، بما في ICD-11، والتي يصل استخدامها إلى أربعة ملايين مرة يوميًا بـ15 لغة، ولدعم البلدان في تسخير قوة التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في الصحة أنشأنا قسمًا متخصصًا في المقر الرئيسي مع نقاط اتصال في جميع المناطق الست.

وجاء المجال الرئيسي الثاني للتغيير مع جائحة كورونا، التي كشفت عن ثغرات في الأمن الصحي العالمي وكشفت لنا دروس كثيرة.

أنشأنا أولاً مركز معلومات الأوبئة والجوائح في برلين، بدعم من ألمانيا، لتعزيز قدراتنا في تحديد التهديدات والاستجابة بشكل أسرع.

أنشأنا ثانياً برنامجاً لتسريع الوصول إلى أدوات مكافحة كورونا، بما في ذلك شبكة التدابير الطبية المضادة المؤقتة، لمعالجة أوجه عدم المساواة في الحصول على اللقاحات والتشخيصات والعلاجات.

أنشأنا ثالثاً صندوق مكافحة الأوبئة بالتعاون مع البنك الدولي، وهو الذي بلغ حتى الآن 1.4 مليار دولار كمنح إلى 128 دولة، وأنشأنا آلية مراجعة الصحة والتأهب الشاملة التي تعزز المساءلة والقدرات الوطنية.

أنشأنا رابعاً مركز نقل تكنولوجيا الحمض النووي المرسال (mRNA) فيكيب تاون بجنوب أفريقيا، ليشارك التكنولوجيا مع مراكز أبحاث في 15 دولة، وأنشأنا مبادرة تدريب القوى العاملة في التصنيع الحيوي في جمهورية كوريا لدعم البلدان في بناء القوى العاملة بالمهارات اللازمة للتصنيع المحلي.

أنشأنا خامساً لتعزيز القدرات الوطنية آلية تشاركية مع البنك الدولي تسمى صندوق مكافحة الأوبئة وآلية المراجعة الشاملة للصحة والجاهزية، لتعزيز المساءلة وبناء القدرات.

أنشأنا سادساً مركز BioHub التابع لمنظمة الصحة العالمية هنا في سويسرا لتسهيل تبادل المواد المسببة للأمراض والتنسيق العالمي في هذا المجال، وساهم في مشاركة 165 عينة حتى الآن.

أنشأنا أيضاً فيلق الطوارئ الصحية العالمي لتعزيز قدرات القوى العاملة في حالات الطوارئ، وأجرى مؤخراً تمرين المحاكاة الثاني بمشاركة 600 خبير في حالات الطوارئ الصحية و25 منظمة شريكة من 26 دولة وإقليم.

أدركنا أننا بحاجة إلى إصلاح إدارة الأمن الصحي العالمي لدمج كل هذه الجهود في كيان واحد متماسك.

يتمثل المجال الثالث للتحول في تغيير تاريخي لطريقة تمويل المنظمة، فقد تأسست هنا في 1948 على مساهمات مقرّرة، ثم أُضيفت المساهمات التطوعية في الخمسينيات لكنها لم تمثل في البداية سوى نحو 20% من الميزانية الأساسية.

تحولت النسبة حتى 2017 حيث شكلت المساهمات المقررة 20% من الميزانية الأساسية و80% من المساهمات التطوعية، وكانت هذه الاعتمادات التطوعية تُخصص لمشروعات يختارها المانحون مما عرض الاستقلالية والمرونة للصدمات للخطر.

أدركنا أن الاعتماد المفرط على المساهمات التطوعية غير المرنة يشكل خطراً على المنظمة، فتصميمنا مقترحات لتوسيع قاعدة المانحين وجعل التمويل أكثر قابلية للتنبؤ والاستدامة، وقلصت عدة دول مخصصاتها وتمسكت بمستويات أعلى من التمويل المرن والطوعي، كما أنشأنا مؤسسة WHO Foundation للوصول إلى مصادر تمويل جديدة.

وأهم من ذلك، اقترحت خطة لزيادة نسبة المساهمات المقررة من 20% إلى 50% من الميزانية الأساسية، ووافقت الدول الأعضاء على ذلك في جمعية الصحة العالمية عبر خمس دفعات، حدث الأولان منها بالفعل وتبقى الدفعتان المتبقيتان في 2027 و2029 و2031.

لا يمكن المبالغة في وصف مدى التحول الذي أحدثه هذا التغيير وسيستمر في حماية استقلالية WHO ومرونتها أمام الصدمات التي قد تواجهها، مثل ذلك الذي حدث العام الماضي إذا لم تُنفَّذ الدفعتان الأوليان.

تشكلت هذه التحولات في ثلاثة محاور رئيسية: العلوم، والطوارئ، والتمويل، إضافة إلى تغييرات أخرى، وسأعرض بإيجاز العملية الشاملة لتحديد الأولويات وإعادة التنظيم التي مررنا بها خلال الأشهر الستة عشر الماضية.

خفّفت الزيادتان الأوليان في المساهمات المقررة من أثر التخفيضات التي واجهناها، ولتنظيم الوضع بالتشاور مع الدول الأعضاء، قلّصنا ميزانيتنا للبرامج وأجرينا مراجعات دقيقة لكل مكتب ولكل برنامج، وودعنا عدداً من الزملاء المخلصين.

أعربت عن امتناني العميق لهم جميعاً على تفانيهم وخدماتهم، فهذه الأزمة جلبت الوضوح وأكدت أن المسار الذي اعتمدناه في السنوات التسع الماضية هو الطريق نحو الاستقرار.

تشكلت ثلاثة مسارات رئيسية للتحول في منظمة الصحة العالمية: التطور العلمي في المحور الأول، وتحديث آليات الاستجابة والتأهب في المحور الثاني، وتغيير النموذج التمويل في المحور الثالث.

أختم بتأكيد التزامنا بالحفاظ على استقلالية المنظمة ومرونتها، والاستعداد لمواجهة التحديات القادمة بثبات وثقل في العمل من أجل صحة جميع الشعوب.

spot_img

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here