يرتكز الاعتقاد الخاطئ على أن كبار السن وزيادة الوزن والسلوك الغذائي السيئ والتدخين وقلة ممارسة الرياضة وحدها هي عوامل الخطر الأساسية لأمراض القلب؛ لكن الواقع أصبح أكثر تعقيداً عندما يظهر أن بعض الشباب النشطين الذين يحضرون الصالات الرياضية ويشاركون في سباقات الماراثون قد ينهارون فجأة بسبب نوبة قلبية، ويؤكد الأطباء أن الخطر الأكبر قد يكمن في هذا الوهم تحديداً.
اللياقة البدنية والصحة ليستا بالضرورة مترادفتين، فالجسم المتناسق وانخفاض نسبة الدهون أو ممارسة التمارين المكثفة لا يضمنان صحة القلب. يحذر أطباء القلب من أن تركيز الكثير من الشباب على المظهر الخارجي قد يجعلهم يتجاهلون المخاطر الداخلية التي تتراكم في أجسامهم.
التوتر السبب الرئيسي
أحد الأسباب الرئيسية هو التوتر، ذلك النوع الحديث الذي لا يزول أبدًا: ساعات العمل الطويلة، وقلة النوم، والتعرض المستمر للشاشات، والقلق، والضغوط الاجتماعية، والإرهاق جميعها تؤثر على القلب بطرق غالباً ما لا ينتبه إليها الناس. يبقي الإجهاد المزمن الجسم في حالة التهابية مستمرة ويرفع ضغط الدم ويخل بتوازن الهرمونات، مما يزيد من احتمالية الإصابة بمشاكل قلبية مع مرور الوقت. قد يمارس الكثير من المهنيين الشباب الرياضة بانتظام، وفي الوقت نفسه ينامون أربع ساعات فقط، ويستهلكون كميات كبيرة من الكافيين، ويعانون من إرهاق عاطفي مستمر.
رياضيّو نهاية الأسبوع وتأثير الإجهاد البدني
يؤكد الأطباء أن بعض الأشخاص يجهدون أجسامهم في الصالات دون فهم حقيقي لحالتهم القلبية الوعائية. يمكن أن تتسبب التمارين الشاقة، خاصةً بدون راحة كافية أو ترطيب مناسب أو فحص طبي، في ضغط مفاجئ على القلب. وفي بعض الحالات تبقى الحالات الوراثية غير مكتشفة حتى يؤدي الإجهاد الشديد إلى أزمة قلبية. وللوراثة دور أكبر مما يظنه الناس. قد يمتلك الشخص عضلات بطن قوية ومع ذلك يحمل عوامل خطر وراثية مثل ارتفاع الكوليسترول وتراكم الترسبات في الشرايين واضطراب النظم القلبي أو أمراض القلب الصامتة. وتفيد تقارير بأن كثيراً من مرضى القلب الشباب لم تظهر عليهم أعراض واضحة قبل المضاعفات، بل راحوا عن تحذيرات بسيطة كالإرهاق غير المعتاد والدوار وضيق الصدر أثناء التمارين أو ضيق التنفس وألم في الفك أو عدم انتظام ضربات القلب.
عوامل نمط الحياة وتأثيرها غير المباشر
تؤدي أنماط الحياة إلى تفاقم المشكلة بشكل غير مباشر، فالحميات الغنية بالبروتين والإفراط في تناول المكملات والإجهاد الجسدي والجفاف ومشروبات الطاقة والتدخين الذي يختفي خلف تسمية “التدخين الإلكتروني الاجتماعي” وإساءة استخدام الستيرويدات وأنماط الأكل غير المنتظمة؛ كل ذلك يرفع الضغط على الجهاز القلبي الوعائي. حتى الأشخاص الذين يظهرون انضباطاً عبر الإنترنت قد يتركون آثاراً سلبية على صحتهم مع مرور الوقت دون أن يدركوا.
العمر ليس عامل حماية
تُعد أبرز مشكلة أن الكثير من الشباب لا يخضعون لفحوصات وقائية إلا نادرًا، معتقدين أن التقدم في العمر يحميهم. لكن الأطباء يوصون باجراء فحوصات منتظمة لضغط الدم والكوليسترول وفحص سكر الدم وتقييمات القلب، حتى للأشخاص في العشرينات والثلاثينات، وخاصة إذا كان هناك تاريخ عائلي لأمراض القلب.


