ينشغل الناس كثيرًا بمسؤولياتهم في العمل ومساعدة الآخرين ورعاية الأسرة، فتتراكم الضغوط وتطول فترتها، فتنشأ حالة تعرف باسم الاحتراق النفسي الوظيفي.
ما هو الاحتراق النفسي الوظيفي وأنواعه
الإرهاق الوظيفي شكل من الإنهاك الناتج عن ضغوط مستمرة، وهو ليس مجرد توتر بل شعور بالإنهاك العاطفي والجسدي والعقلي لفترة طويلة.
غالبًا يرتبط بنطاق العمل لكنه قد يظهر في جوانب أخرى من الحياة، ويؤثر في الصحة العامة. قد يكون التوتر سببًا للإرهاق، لكنه ليس نفسه؛ فالتوتر يخلق ضغطًا مؤقتًا، بينما الاحتراق يوصل إلى فقدان الحافز والاهتمام مع مرور الوقت.
لا يُشخَّص الإرهاق كاضطراب رسمي في الطب، لكنه ينعكس في الصحة الجسدية والنفسية إذا لم يُعالج. يعيق الإنتاجية ويولّد اليأس والتشاؤم والاستياء، وقد يؤثر في الحياة المنزلية والاجتماعية، كما أن الإبقاء عليه طويلًا قد يزيد من خطر العدوى وتدهور الصحة العامة.
هناك أنواع رئيسية مذكورة في السياق: الإرهاق الناتج عن فرط العمل، والإرهاق الناتج عن الإهمال، والإرهاق المزمن. يبرز فرط العمل عندما يضغط الشخص على نفسه باستمرار لينجز كل شيء بمجهوده الخاص، ما قد يضرّ بالصحة والحياة الشخصية. أما الإرهاق الناتج عن الإهمال فيتمثل بفقدان الثقة في القدرة على المواكبة وتراجع الأداء، وربما ترتبط مشاعر العجز بمفهوم المحتال. ويركّز الإرهاق المزمن على تعب جسدي ونفسي مستمر مع حزن وتغير في السلوك، وفي حال وصوله إلى هذه المرحلة يصبح التدخل العاجل ضروريًا.
مراحل الاحتراق النفسي
تبدأ المرحلة الأولى بحاجة ملحة لإثبات الذات، فالساعي لتحقيق الكمال يخاف من عدم تلبية المتطلبات ويضغط نفسه للوصول إلى درجات عالية من النجاح.
تليها مرحلة العمل بجهد أكبر، حيث يحاول الشخص إنجاز كل شيء بنفسه وبأسرع وقت ممكن دون راحة مناسبة.
ثم الإهمال لاحتياجاته الشخصية، فيتصور أن ضغط العمل أمر طبيعي ويهمل حياته الاجتماعية ويتعثر في ارتكاب الأخطاء الصغيرة.
تزداد الصراعات الشخصية مع زملاء العمل أو الأصدقاء، وتظهر مشاكل صحية وتراجع في النوم وتزايد النسيان.
تبدأ مراجعة القيم، فيرى الأمور بمنظور مختلف وتظهر قلة الاهتمام بمشاعر من حوله وتحتل الأهداف مكانة أعلى من العلاقات، فيصير الأصدقاء والعائلة في مرتبة أدنى.
يظهر الإنكار والمرارة والتشاؤم، وتبدأ العزلة وتزداد سرعة الغضب، وتصبح الاستجابة للغضب سريعة وتؤثر سلبًا في الأداء والشعور الجسدي العام.
يصبح التعامل مع الآخرين عبئًا ثقيلًا، وتزداد الانفعاليات، وقد يظهر غضب غير مبرر وشعور بالضياع أو العجز.
تظهر تغيرات سلوكية مثل اللامبالاة وتراجع الاهتمام بتحمل المسؤوليات، وتزداد الميل إلى الانسحاب الاجتماعي.
يُفقد الإنسان الإحساس بالهوية المهنية، ويشعر بأنه مجرد أداة في العمل وأن الحياة بلا معنى، فيُهمل صحته بشكل متزايد.
يحل الشعور بالفراغ والتوتر والقلق، وتتعاظم المشاعر السلبية حتى يصل الأمر إلى اليأس.
تنتهي المرحلة الأخيرة بإرهاق تام، وهو أقسى مراحل الضغط النفسي التي تحتاج دعمًا ومساعدة فورية.
إذا وجدت نفسك جزءًا من هذه الدائرة وتراجعت صحتك وسعادتك بشكل مستمر، فالفعل الأول هو الاعتراف بالحالة ودوام الراحة كخطوة أساسية لتخفيفها.
كيف تتعامل مع الاحتراق الوظيفي النفسي
اطلب المساعدة في إدارة التوتر؛ فالإرهاق يجعل الحماس منخفضًا ويقلل القدرة على الاعتناء بالنفس، فالتواصل مع الأصدقاء والعائلة لمشاركة المشاعر يخفف العبء.
انخرط اجتماعيًا وتجنب التعامل مع الأشخاص السلبيين، وتواصل مع زملاءك أو شارك في أنشطة جماعية، كما يمكن البحث عن عمل تطوعي أو مجموعة دعم تشاركك الاهتمامات وتدعلك في الشعور بالانتماء.
غيّر نظرتك للعمل قدر الإمكان، فليس من الضروري تغيير الوظيفة دائمًا، بل ابحث عن معنى وقيمة في عملك وابحث عن توازن في الحياة وخذ إجازة عند الحاجة لتخفيف الضغوط.
مارس الرياضة كنهج يومي لتحسين المزاج، فحتى ممارسة بسيطة لمدة 30 دقيقة يوميًا تحدث فرقًا، وحتى خطوة قصيرة يمكن أن ترفع المزاج لساعات.
تناول طعامًا صحيًا، وتجنب الإفراط في السكريات والكربوهيدرات التي تؤثر في الطاقة والمزاج، كما ي فضّل تقليل الكافيين والنيكوتين لأنها منبهات قد تثير تقلبات المزاج وتوتر الأعصاب.


