أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن شكره وتقديره للسعودية على تبنيها المبادرة العالمية لبناء القدرات الدولية في الفضاء السيبراني، مثمناً ما يتناوله المنتدى الذي انطلق أمس من الرياض من قضايا نوعية مثل حماية الطفل وتمكين المرأة في المجال الرقمي.
وذكر في كلمة مرئية أمام ضيوف المنتدى الدولي للأمن السيبراني 2025 أن العالم بات أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، وأن الفضاء السيبراني أصبح ضرورياً لتحفيز الابتكار وخلق الفرص، مع التحذير من التحديات ونقاط الضعف التي قد تقوض الثقة وتعرقل المجتمعات وتهدد السلم، وهو ما يستدعي تعزيز العمل المشترك لتسخير الفضاء السيبراني لصالح الإنسانية.
وأكد أن بناء شراكات عالمية قائمة على التضامن والمسؤولية المشتركة أمر أساسي، مع الالتزام باحترام القانون الدولي، وفي ذات السياق شدد على التزام الأمم المتحدة برؤيتها نحو فضاء سيبراني مفتوح وآمن يرتكز إلى القانون الدولي، وأن تحقيق هذه الرؤية يتطلب تمكين جميع الدول من امتلاك القدرة على تعظيم الفرص وتقليل المخاطر.
شراكات قائمة على التضامن والمسؤولية المشتركة
قال المختص التقني عبدالمحسن الجعيثن إن المنتدى يبرز دور المملكة في تعزيز التعاون العالمي ضد التهديدات الرقمية، ويتسق مع كلمات الأمين العام حول ضرورة بناء شراكات قائمة على التضامن والمسؤولية المشتركة. وفي قلب هذه الجهود يقف ولي العهد كقائد ملهم، يدفع بمبادرات عالمية مثل حماية الطفل في الفضاء السيبراني وتمكين المرأة في الأمن الرقمي، وهي مبادرات تتحول إلى واقع يؤثر في المشهد السيبراني العالمي، وتتوجها خطوات مثل إنشاء مؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني عام 2023 وتوطيد التعاون مع الأمم المتحدة لبناء القدرات الدولية.
وأضاف أن المنتدى ليس حدثاً عابراً، بل منصة دائمة لبناء جسور التعاون، تعزز الثقة وتحمي المجتمعات من التهديدات المتزايدة. كما وصف الرؤية السعودية بأنها جعلت من المملكة مركزاً نابضاً للابتكار السيبراني يجمع صناع القرار والمبتكرين لصياغة مستقبل آمن.
وفي السياق ذاته قال المختص التقني الدولي المهندس سمير عمر إن المنتدى يمثل تحولاً نوعياً في مقاربة التحديات الرقمية عالمياً، فهو ليس تجمعاً للنخب فحسب بل منصة عملية لصياغة حلول مشتركة تؤسس لعصر جديد من الأمن الرقمي، ويؤكد أن السعودية أصبحت لاعباً محورياً في صناعة السياسات السيبرانية العالمية عبر مبادرات إستراتيجية تستهدف بناء القدرات وتطوير الكفاءات البشرية لضمان مواجهة المخاطر الرقمية بشكل متوازن وشامل.
وأشار سمير إلى أن المبادرة العالمية التي أطلقتها المملكة بالشراكة مع الأمم المتحدة تمثل مظلة دولية توحد الجهود وتتيح تقاسم الموارد والخبرات، ما يسهم في رفع جاهزية العالم ضد التهديدات المتصاعدة. مبيناً أن ما يميز المنتدى هو شمولية أجندته التي تناولت قضايا دقيقة مثل حماية الطفل وتمكين المرأة في المجال الرقمي، ما يؤكد أن الأمن السيبراني قضية اجتماعية واقتصادية وأخلاقية بقدر ما هو قضية تقنية.
المنتدى يكرس مكانة السعودية كمركز عالمي للابتكار الرقمي، ويعيد تعريف مفهوم الأمن السيبراني من إطار دفاع تقني إلى إطار شامل للتنمية البشرية والتعاون الدولي، وهو ما يعزز الثقة في أن الفضاء السيبراني يمكن أن يكون فضاءً آمناً يخدم الإنسانية جمعاء.


