تواصل الكاتبة والشاعرة السورية سراب غانم تعزيز حضورها في المشهد الأدبي العربي، بعدما أضافت إلى مسيرتها الإبداعية إنجازين جديدين في مجال القصة القصيرة، بالتزامن مع إطلاق برنامجها الرقمي الجديد الذي يهدف إلى تقديم التاريخ بلغة أدبية وسردية معاصرة.

وأُعلن مؤخراً فوز غانم بالمركز الأول في جائزة المتنبي الأدبية عن فئة القصة القصيرة، على أن يُقام حفل التكريم الرسمي في العاصمة المصرية القاهرة خلال شهر يوليو المقبل، بمشاركة نخبة من الأدباء والمثقفين العرب.
كما حصدت الكاتبة الفوز في جائزة أوروك العراقية للقصة القصيرة، بعد أن نجحت أعمالها في الوصول إلى القائمة القصيرة في إنجاز جديد يضاف إلى سلسلة نجاحاتها الأدبية المتواصلة.
وتأتي هذه التتويجات امتداداً لمسيرة أدبية حافلة، إذ سبق لسراب غانم أن نالت المركز الثاني في الدورة السابعة والعشرين من جائزة الشارقة للإبداع العربي عن مجموعتها القصصية «ربطة شعر»، كما وقّعت ديوانها النثري «أنا سراب… لمن لا يؤمن بالماء» خلال معرض أبوظبي الدولي للكتاب، حيث حظي باهتمام نقدي وثقافي لافت. كما احتفت بها دارة الشعراء في عمّان، وكرّمتها مكتبة محمد بن راشد في دبي ضمن جلسة قرائية تناولت تجربتها الإبداعية وأعمالها الأدبية.
تصريح خاص
وفي تصريح خاص بهذه المناسبة، قالت الكاتبة سراب غانم:
«”الجائزة ليست وصولاً، بل هي تلك اللحظة التي يُعيدك فيها النص إلى نفسك سائلاً: هل أدّيت ما اؤتُمنت عليه؟ أؤمن أن الكاتب الحقيقي لا يملك ترف الراحة بعد التكريم، لأن كل جائزة تضع على كاهله مسؤولية أثقل من الدرع ومضيئة كالنبوءة.
القصة القصيرة في نظري ليست فناً قاصراً، بل هي الفن الأكثر جرأة وأمانة؛ لأنها تواجه القارئ دون ستائر ولا مقدمات، تماماً كما تواجهنا الحياة: فجأة وبلا رحمة. وأنا أكتب لأصل إلى تلك اللحظة الملتهبة التي يتعرّف فيها الإنسان على نفسه في جملة لم يكتبها.
أما مشروعي الرقمي فهو امتداد طبيعي لهاجسي السردي؛ فالتاريخ عندي ليس أرقاماً في سجل أو أسماء في متن متحجر، بل هو نبض أرواح عاشت وتألمت وبنت وانهارت ثم أعادت البناء. وحين أحكي التاريخ، فإنني أحكي الإنسان في أكثر لحظاته صدقاً وهشاشة. وأن تصل كلماتي إلى لجان تحكيم من الشارقة إلى بغداد إلى القاهرة، فهذا لا يعني لي انتشاراً جغرافياً بقدر ما يعني أن الجرح الإنساني واحد، وأن اللغة العربية ما زالت قادرة على حمله وترقيته في آن واحد.”»

“سراب”.. نافذة جديدة على التاريخ
وفي خطوة تعكس انفتاح الأدب على المنصات الرقمية الحديثة، أطلقت سراب غانم برنامجها الجديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تقدم محتوى معرفياً وسردياً يتناول محطات من التاريخ الإنساني بمختلف مراحله، من الحضارات القديمة إلى التاريخ الإسلامي والعصور الحديثة والمعاصرة.
ويتميز البرنامج بأسلوب سردي أدبي يجمع بين الدقة التاريخية وروح الحكاية، إذ تسعى غانم إلى إعادة تقديم الأحداث التاريخية من زاوية إنسانية تُبرز تفاصيل الشخصيات والتحولات الكبرى التي صنعت مسار الحضارات، بعيداً عن الأسلوب التوثيقي الجاف.



