رئيس وزراء إسبانيا: واحد من أربعة أشخاص في العالم يختار بين العلاج والطعام

0
27

تنبيه رئيس الوزراء الإسباني حول الرعاية الصحية والعدالة العالمية

حذر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من تزايد الضغوط الرامية إلى تحويل الرعاية الصحية إلى نشاط تجاري يخدم مصالح الشركات الخاصة على حساب المصلحة العامة، وذلك خلال كلمته في الدورة الـ79 لجمعية الصحة العالمية المنعقدة في جنيف.

وأشار إلى أن بعض الجهات تسعى إلى تحويل ملايين الأموال العامة إلى مؤسسات خاصة، ما يؤدي إلى إضعاف الخدمات الصحية العامة وإثراء قلة محدودة، مضيفاً أن تحويل الرعاية الصحية إلى امتياز يخضع لقوة المال يعد انتهاكاً لأبسط أسس العقد الاجتماعي في الأنظمة الديمقراطية، وأن نتائجه مدمرة لهذا النموذج.

وأوضح أن عام 2022 وحده شهد أن نحو 1.6 مليار شخص حول العالم اضطروا لمواجهة أزمات مالية أو الإفلاس بسبب تكاليف الرعاية الصحية، وهو ما يعادل ربع سكان العالم تقريباً، مضيفاً أن شخصاً واحداً من كل أربعة أشخاص يضطرون للاختيار بين الحصول على العلاج أو توفير الطعام.

وأشار إلى أن العالم يواجه تحديات صحية متزايدة في وقت تتزايد فيه المعلومات المضللة وتضعف الثقة بالعلم، مع تزايد أعداد كبار السن وظهور احتياجات صحية جديدة في عالم شديد الترابط، حيث يمكن لأي تهديد صحي محلي مثل تفشي الإيبولا أن يتحول إلى أزمة عالمية خلال أيام.

وأكد أن المجتمع الدولي لا يزال مطالباً بتنفيذ الالتزامات الأساسية ضمن أجندة 2030، بما في ذلك ضمان حياة صحية للجميع، وتقليص الفوارق الاجتماعية، وضمان وصول التقدم العلمي والصحي إلى الناس أينما كانوا.

وأضاف أن جائحة كورونا تركت درساً لا يمكن تجاهله، مفاده أن حماية الصحة داخل الحدود الوطنية لا يمكن تحقيقها دون حماية الصحة خارجها أيضاً، لأن الفيروسات لا تعرف الحدود ولا الأعلام ولا جوازات السفر.

وشدد على أن حماية الآخرين تمثل أفضل طريقة لحماية الشعوب، مؤكدًا أن العالم شهد أزمات مرتبطة بفيروس الإيبولا ثم جائحة كوفيد-19، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بتفشي سلالة “الأنديز” من فيروس هانتا.

وأكد أن الاستثمار في الصحة العالمية لا يقتصر على الأمن الصحي فحسب، بل هو قضية عدالة إنسانية، منتقداً اتساع فجوة الثروة عالمياً حيث يملك عدد محدود من الأشخاص ثروات تفوق ما يمتلكه مليارات البشر، في حين تعجز نساء كثيرات عن توفير الغذاء لأطفالهن.

وأضاف أن ملايين النساء حول العالم ما زلن يواجهن الولادة كخَيّار خوف ومعاناة، بدل أن تكون مناسبة آمنة ومطمئنة، معتبرًا أن قبول هذا الواقع يعني الإقرار بأن حياة بعض البشر أقل قيمة بسبب أماكن إقامة هؤلاء الناس.

وشدد رئيس الوزراء الإسباني أن هذا الوضع ليس قدراً حتمياً ولا نتيجة تاريخية لا يمكن تغييرها، بل هو نتيجة مباشرة لقرارات سياسية اتخذتها قلة من الأشخاص وصمتت عنها أطراف كثيرة أخرى.

spot_img

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here