أكد أن تزايد الضغوط الرامية إلى تحويل الرعاية الصحية إلى نشاط تجاري يخدم مصالح الشركات الخاصة على حساب المصلحة العامة، وأن بعض الجهات تسعى إلى تحويل ملايين الأموال العامة إلى مؤسسات خاصة، وهو ما يؤدي إلى إضعاف الخدمات الصحية العامة وإثراء قلة محدودة.
وأشار إلى أن تحويل الرعاية الصحية إلى امتياز يخضع لقوة المال يمثل انتهاكاً لأبسط أسس العقد الاجتماعي في الديمقراطيات، وأن نتائج هذا النموذج مدمرة.
التحديات والعدالة في الرعاية الصحية
أوضح أن عام 2022 وحده شهد تقويمات عالمية إذ واجه نحو 1.6 مليار شخص أزمات مالية أو إفلاس بسبب تكاليف الرعاية الصحية، وهو ما يعادل ربع سكان العالم تقريباً، مضيفاً أن شخصاً واحداً من كل أربعة يضطر إلى الاختيار بين العلاج وتوفير الطعام.
وأشار إلى أن العالم يواجه تحديات صحية متزايدة في ظل انتشار المعلومات المضللة التي تقوّض الثقة بالعلم وتتهدّد حياة الملايين، مع ارتفاع أعداد كبار السن وظهور احتياجات صحية جديدة في عالم شديد الترابط، وأن أي تهديد صحي محلي يمكن أن يتحول إلى أزمة عالمية خلال أيام.
وأكد أن المجتمع الدولي لا يزال مطالباً بتنفيذ الالتزامات الأساسية ضمن أجندة 2030، بما فيها ضمان حياة صحية للجميع وتقليص الفوارق الاجتماعية وضمان وصول التقدم العلمي والصحي إلى الناس أينما كانوا.
وأضاف أن جائحة كورونا علمت أن حماية الصحة داخل الحدود الوطنية لا يمكن أن تتحقق دون حماية الصحة خارجها أيضاً، فالفيروسات لا تعرف الحدود ولا جوازات السفر.
وشدد على أن حماية الآخرين تمثل أفضل وسيلة لحماية الشعوب، مشيراً إلى أن العالم عاش أزمات متكررة مرتبطة بالإيبولا، ثم جائحة كوفيد-19، إضافة إلى المخاوف الأخيرة المرتبطة بتفشي سلالة «الأنديز» لفيروس هانتا.
وأكد أن الاستثمار في الصحة العالمية لا يتعلق فقط بالأمن الصحي، بل يمثل أيضاً قضية عدالة إنسانية، منتقداً اتساع فجوة الثروة عالمياً، حيث يملك عدد محدود من الأشخاص ثروات تفوق ما يمتلكه مليارات البشر، في وقت تعجز فيه نساء كثيرات عن توفير الغذاء لأطفالهن.
وأضاف رئيس الوزراء الإسباني أن ملايين النساء حول العالم ما زلن يواجهن الولادة باعتبارها تجربة خوف ومعاناة، وليس مناسبة آمنة ومطمئنة، معتبراً أن قبول هذا الواقع يعني الإقرار بأن حياة بعض البشر أقل قيمة بسبب أماكن إقامتهم.
وشدد رئيس الوزراء الإسباني على أن هذا الوضع ليس قدراً حتمياً أو نتيجة تاريخية لا يمكن تغييرها، بل هو نتيجة مباشرة لقرارات سياسية اتخذتها فئة قليلة وصمتت عنها أطراف كثيرة أخرى.


