هل انتهى عصر الاستئجار الرقمي مع صدور قانون جديد يمنع الشركات من تدمير ألعابها الرقمية؟

0
30

تدرس كاليفورنيا مشروع قانون ثوري قد يجبر ناشري الألعاب على توفير وسائل بديلة تضمن استمرار الوصول إلى الألعاب عبر الإنترنت حتى بعد توقف الدعم الرسمي لها، وهو مشروع يحمل اسم “قانون حماية ألعابنا” وصيغ بالتعاون مع حركة “أوقفوا قتل الألعاب” العالمية التي تقود حملات مشابهة في أوروبا والمملكة المتحدة لإنقاذ التراث الرقمي من الفناء.

ويفرض القانون على الشركات ونقابات الألعاب الرقمية إخطار اللاعبين قبل ستين يوماً من الإيقاف الفعلي للخدمات الأساسية لأي لعبة، وتتيح الشركات حينها اختيار أحد ثلاثة حلول قانونية: إما إعادة ثمن الشراء بالكامل، أو إصدار تحديث برميجي يجعل اللعبة تعمل دون الخوادم الرسمية، أو تقديم نسخة معدلة تعمل بشكل مستقل تماماً عن الخدمات التي تتحكم فيها الناشرة. كما أن القانون لا يطبق بأثر رجعي، وهو يستهدف العناوين الصادرة بداية من مطلع يناير 2027، ويستثني الألعاب المجانية وتلك التي تعتمد كلياً على الاشتراكات الشهرية، ولكنه يمثل ضربة قاصمة لنموذج العمل الحالي.

معركة الملكية الافتراضية

تطرح هذه القضية مشكلة جوهرية تؤرق ملايين اللاعبين، وهي أن كثيراً من الألعاب الرقمية لا يملكها اللاعبون بشكل حقيقي عندما تعتمد على دعم خوادم الشركات الناشرة، فحتى الألعاب التي تباع كمنتج لمرة واحدة تحتاج إلى اتصال مستمر وبنية تحتية معقدة للخوادم، وبمجرد توقف هذه الصيانة تصبح اللعبة في حكم الميتة تماماً. وتجسد ذلك في الأزمة الشهيرة عندما أغلقت شركة يوبي سوفت خوادم لعبة سباقات شهيرة وحُذِفت من متاجر البيع ومكتبات اللاعبين الذين دفعوا ثمنها، وهو ما فجَّر حراكاً دولياً يرفض هذه الممارسات.

الصراع السياسي خلف الكواليس وموقف القطاع الصناعي

قدّم عضو الجمعية التشريعية كريس وارد في فبراير 2026 مشروع القانون، ونجح في تجاوز لجان الخصوصية وحماية المستهلك واللجنة القضائية ولجنة المخصصات المالية، ما يعني جاهزيته للتصويت الشامل من قبل أعضاء المجلس. وفي المقابل أعلنت جمعية البرمجيات الترفيهية، التي تمثل كبرى شركات الألعاب عالمياً، معارضتها الشرسة لهذا القانون، قائلة إنه يضع المطورين في موقف صعب ويجبرهم على استنزاف موارد مالية وبشرية في صيانة بنية تحتية قديمة بدلاً من الاستثمار في تطوير ألعاب وتقنيات جديدة تناسب تطلعات المستقبل.

وعلى الرغم من أن الطريق لا يزال طويلاً أمام مشروع القانون ليمر عبر الجمعية التشريعية ومجلس الشيوخ قبل أن يوقعه الحاكم ليصبح سارياً، بدأت أصداؤه تؤتي ثمارها في سلوك الشركات، فباشرةً من هذه الضغوط بادرت بعض الجهات الناشرة لتفادي الغضب الجماهيري والتشريعي المستقبلي، وأضافت يوبي سوفت على سبيل المثال طوراً دون اتصال بالإنترنت للنسخة الثانية من لعبة سباقات شهيرة لضمان بقائها قابلة للعب حتى بعد إغلاق خوادمها، وهو ما يؤكد أن الضغط القانوني بدأ يعيد تشكيل مفاهيم الملكية الرقمية لحماية حقوق المستهلكين.

spot_img

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here