مجلس الرصد العالمي للتأهب: العالم على أعتاب أضرار وبائية أكبر

0
14

عالم على الحافة: الخلاصة والتحديات

أصدرت اللجنة العالمية لرصد التأهب (GPMB) تقريرًا بعنوان «عالم على الحافة» يحذر من أن مخاطر الوباء تفوق الموارد والاستثمارات المتاحة، وأن العالم لم يعد أكثر أمانًا من الأوبئة بعد عقد من الزمن منذ الإيبولا والكورونا.

يشير التقرير إلى أن تفشي الأمراض المعدية أصبح أكثر تواترًا وأشد ضررًا، مع اتساع آثارها الصحية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية وانخفاض القدرة على التعافي.

ويؤكد أن عقدًا من الاستثمار لم يواكب تزايد المخاطر، وأن المبادرات الحديثة حسّنت بعض جوانب الاستعداد، لكنها تقف أمام تحديات التشرذم الجيوسياسي والاضطراب البيئي والسفر العالمي، مع انخفاض المساعدات الإنمائية إلى مستويات لم نشهدها منذ 2009.

يحلل التقرير عقدًا من حالات الطوارئ الصحية العامة ذات البعد الدولي، بدءًا من الإيبولا في غرب أفريقيا مرورًا بكورونا وصولًا إلى الميكوبلازما الرئوية، مُقيِّماً آثارها على النظم الصحية والاقتصادات والمجتمعات، وفي مؤشرات مثل الوصول العادل إلى التشخيصات واللقاحات والعلاجات يتراجع العالم.

ففي مؤشرات الوصول، وصلت لقاحات الميكوبلازما الرئوية إلى البلدان منخفضة الدخل المتضررة بعد نحو عامين من بدء التفشي، وهو أبطأ مما استغرقته لقاحات كورونا تقريبًا البالغة 17 شهرًا.

وليس الأثر الصحي والاقتصادي فحسب هو المتأثر هنا، بل إن الإيبولا والكورونا أضرّا بثقة الناس بالحكومات وبالحريات المدنية وبالمعايير الديمقراطية، وتفاقمت تلك الآثار بسبب استجابات مُسيَّسة وهجمات على المؤسسات العلمية واستقطاب مستمر حتى بعد انتهاء الأزمات، ما جعل المجتمعات أقل صمودًا في وجه أي حدث مستقبلي.

خطر قريب ومرتكزات الاستعداد المستقبلية

يؤكد التقرير أن الخطر الحقيقي والقريب لوباء آخر سيضرب عالماً أكثر انقسامًا، وأكثر دَينًا، وأقل قدرة على حماية شعوبه مما كان عليه قبل عقد من الزمن، ما يعرض الدول لتأثيرات صحية واجتماعية واقتصادية أكبر، ويشير إلى إمكانات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في تحسين الاستعداد وخصوصًا في رصد التهديدات الصحية، لكن بدون حوكمة صحيحة وضمانات كافية قد تقود هذه التقنيات إلى تقليص الأمن الصحي وتفاقم فجوات الوصول.

وقالت كوليندا جرابار-كيتاروفيتش، الرئيسة المشاركة للجنة العالمية لإدارة الأزمات، إن العالم يمتلك حلولاً، «لكن بدون الثقة والإنصاف لن تصل إلى من يحتاجها»، وأضافت أن القادة وصناع القرار والقطاع الخاص والمجتمع المدني يمكنهم تحويل الالتزامات إلى تقدم فعلي قبل الأزمة القادمة.

حددت اللجنة ثلاثة أولويات ملموسة لعكس هذا المسار: إنشاء آلية مراقبة دائمة ومستقلة لمخاطر الأوبئة، وتعزيز الوصول العادل إلى اللقاحات والاختبارات والعلاجات من خلال إبرام اتفاقية تتعلق بالأوبئة، وتوفير تمويل قوي لأنشطة الاستعداد والاستجابة لـ«اليوم صفر».

وأوضحت جوي فومابي، الرئيسة المشاركة للجنة إدارة الجائحة، أن استمرار تراجع الثقة والتعاون يجعل كل دولة أكثر عرضة للخطر عند وقوع الجائحة القادمة، مؤكدة أن الاستعداد ليس مجرد تحدٍ تقني بل اختبار للقيادة السياسية.

وبيان ختامي يشير إلى أن القيادة ستخضع للاختبار هذا العام مع وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية منظمة الصحة العالمية بشأن الاستجابات للأوبئة واعتماد إعلان سياسي مهم من الأمم المتحدة حول الوقاية والاستعداد والاستجابة.

حول مجلس الرصد العالمي للتأهب

يُعرف مجلس الرصد العالمي للتأهب (GPMB) كجهة مستقلة تأسست عام 2018 من قبل منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي بهدف تعزيز الاستعداد للأزمات الصحية العالمية.

يتألف المجلس من قادة سياسيين ومسؤولين في الوكالات وخبراء عالميين، وهو يقدم تقييمات مستقلة وموثوقة للتقدم العالمي في بناء القدرات والوقاية من تفشي الأمراض والاستدوال والاستجابة لها والكشف عنها.

يعتمد تقرير 2026 على إطار عمل يعتمد منظوراً متعدد القطاعات ويتضمن 90 مؤشرًا موزعة على ثلاثة أبعاد هي المخاطر والوقاية والقدرة على الصمود والأثر.

spot_img

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here