رحلة عبر 13.8 مليار سنة: ماذا شاهدنا داخل متحف التاريخ الطبيعي في أبوظبي؟

0
16

عاش آباؤنا وأجدادنا على هذه الأرض وتعايشوا مع بيئتها في البر والبحر، وأدركوا بالفطرة وبالحس المرهف الحاجة للمحافظة عليها وأن يأخذوا منها قدر احتياجهم ويتركوا فيها ما تجد فيه الأجيال القادمة مصدراً للخير ونبعاً للعطاء. ترافقت هذه الكلمات مع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أول رئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتبدأ الرحلة الاستثنائية في متحف التاريخ الطبيعي بأبوظبي.

تنطلق الرحلة الاستثنائية في متحف التاريخ الطبيعي بأبوظبي، الذي يعد الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، ويمتد على مساحة تتجاوز 35 ألف متر مربع، ويوثق تاريخاً يمتد عبر 13.8 مليار عام من تاريخ الكون والحياة. ويقع المتحف في الحي الثقافي بجزيرة السعديات، وهو جزء من فعاليات معرض آرت دبي 2026.

يصحبكم اليوم السابع في هذه الجولة بالمتحف الذي يقع في الحي الثقافي بجزيرة السعديات، وتأتي الزيارة ضمن فعاليات معرض آرت دبي 2026.

بداية الرحلة من نشأة الكون

تستعرض قاعة نشأة الكون تاريخ المجموعة الشمسية وتكوين الكرة الأرضية، وتعرض واحداً من أندر المعروضات: نيزك مورشيسون الذي يعود إلى أكثر من 4.5 مليار سنة، وهو أقدم مادة معروفة على سطح الأرض.

صخور عمرها مليارات الأعوام

تعكس صخور عمرها مليارات الأعوام التطورات والتغيرات التي طرأت على كوكب الأرض، وتسلط الضوء على صعود الديناصورات ثم انقراضها. يضم المتحف من هذه الحقبة هيكلين محفوظين لديناصوري تيرانوصورس ريكس، وتظهر الحفريات آثار الصراع مع الديناصور ترايسيراتوبس، إضافة إلى هيكل شبه مكتمل لأحد حيوانات فصيلة براكيصوروس. كما يضم المتحف هيكلاً للحوت الأزرق بطول يصل إلى نحو 25 متراً.

وتتيح تجربة زيارة المتحف للزوار نشاطات تفاعلية متعددة، حيث يضم مختبرين رئيسيين: مختبر الحفريات حيث تُعرض خطوات تجهيز الأحافير وتفسَّر طرق عمل العلماء، ومختبر علوم الحياة الذي يدرس التنوع البيولوجي وكيفية حمايته.

قصة الإنسان واللوسي

وفي قاعة “قصة الإنسان” تقف واحدة من أهم الاكتشافات في تاريخ البشرية، وهي أحفورة “لوسي” التي تقدر عمرها بنحو 3.2 مليون عام، وتعد نحو 40% من الهيكل العظمي لكائن بشري مبكر. اكتشفت عام 1974 في منطقة عفار بإثيوبيا على يد فريق بقيادة عالم الأنثروبولوجيا الأمريكي دونالد جوهانسون، فصارت رمزاً علمياً وثقافياً في العالم وتوُصف بأنها “أم البشرية”. وتعرض “لوسي” إلى جانب نموذج تخيلي يعيد تشكيل ملامحها كما كانت في الحياة، لتقديم تجربة بصرية تتيح للزائر تخيّل ملامح الإنسان الأول.

وتحمل “لوسي” اسمها من أغنية “Lucy in the Sky with Diamonds” لفرقة The Beatles التي كانت تعزف في موقع الاكتشاف ليلة العثور عليها، في تفصيلة إنسانية تضيف بعداً ثقافياً لهذا الاكتشاف العلمي.

على مدى نحو خمسة عقود تنقلت الأحفورة بين عدة متاحف عالمية، ثم استقرّت لفترات طويلة في موطنها الأصلي إثيوبيا لأغراض البحث والحفظ، حتى وصلت اليوم إلى أبوظبي ضمن إعارة خاصة تمنح زوار المتحف فرصة نادرة للتأمل في واحدة من أقدم الشواهد على بداية الحكاية الإنسانية.

يظهر جانب من معروضات متحف التاريخ الطبيعي، حيث يضم مجموعة من الحشرات وهياكل للديناصورات، فيما يواصل المتحف تقديم بيئة تعليمية تفتح نافذة كبيرة أمام تاريخ الحياة على الأرض وتطور البشر عبر العصور.

spot_img

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here