فوائد تناول الكالسيوم للعظام والمخاطر الصحية للجرعات الزائدة

0
20

يُعد الكالسيوم من العناصر المعدنية الأساسية التي يعتمد عليها الجسم في تنفيذ عدد من الوظائف الحيوية؛ ليس مقصورًا على دوره المعروف في بناء العظام والأسنان، بل يشارك أيضًا في تنظيم الإشارات العصبية وانقباض العضلات والحفاظ على انتظام ضربات القلب، كما يسهم في إفراز بعض الهرمونات وتنظيم عمل الأوعية الدموية.

يُعد الحصول على احتياجات الجسم من الكالسيوم من الغذاء الخيار الأفضل لمعظم الأشخاص، في حين قد تتطلب بعض الحالات الصحية اللجوء إلى المكملات الغذائية تحت إشراف طبي، خاصة مع وجود أدلة تشير إلى أن الإفراط في الجرعات قد يرتبط بمضاعفات صحية متعددة.

يستمد الجسم هذا المعدن من مصادر غذائية متنوعة تشمل منتجات الألبان والخضروات الورقية والأسماك التي تؤكل بعظامها وبعض البقوليات والبذور، ورغم توافره في الطعام، قد لا تصل بعض الفئات إلى الاحتياج اليومي بسبب اضطرابات الامتصاص أو القيود الغذائية.

فوائده للجسم

تتصل صحة العظام ارتباطًا وثيقًا بالكالسيوم، فهو يشكل جزءًا كبيرًا من تركيب العظام، لذا فإن نقصه لفترات طويلة قد يؤدي إلى انخفاض الكثافة العظمية وزيادة احتمالات الكسور مع التقدم في العمر.

تظهر أبحاث عديدة أن الحفاظ على مستوى مناسب من الكالسيوم يساهم في دعم قوة العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث، كما أن الجمع بين الكالسيوم وفيتامين D يعزز استفادة الجسم منه، لأن الفيتامين يساعد على تحسين الامتصاص المعوي.

ولا يقتصر دوره على العظام فحسب، إذ تشير دراسات إلى دوره في تخفيف بعض أعراض ما قبل الدورة الشهرية مثل التقلصات والإرهاق وتغيرات المزاج، ويرجع ذلك إلى ارتباطه بتنظيم الإشارات العصبية وانقباض العضلات.

خلال الحمل، يكتسب الكالسيوم أهمية إضافية، حيث يرتبط الحصول على كميات مناسبة منه بانخفاض احتمالات بعض المضاعفات المرتبطة بارتفاع ضغط الدم لدى الحوامل، خاصة لدى النساء اللاتي لا يحصلن على احتياجاتهن الغذائية بشكل كافٍ.

كما يسهم في دعم كفاءة الجهاز العصبي، إذ تحتاج الخلايا العصبية إلى هذا المعدن لنقل الإشارات الكهربائية بين أجزاء الجسم المختلفة، وهو ما يجعل الكالسيوم عنصرًا أساسيًا لاستمرار العديد من العمليات الحيوية.

أفضل المصادر والتحذيرات

يفضل الاعتماد على المصادر الطبيعية أولًا، مثل الحليب والزبادي والأسماك الصغيرة والسبانخ وفول الصويا وبعض أنواع المكسرات والبذور، وتختلف الاحتياجات اليومية باختلاف العمر والجنس لكنها غالبًا ما تكون بين 1000 و1300 ملغ يوميًا.

وفي حال استخدام المكملات، يُنصح بتقسيم الجرعة على مدار اليوم لأن الجسم لا يمتص كميات كبيرة دفعة واحدة، مع الانتباه إلى أن بعض أشكال المكملات قد تسبب اضطرابات هضمية مثل الانتفاخ أو الإمساك، وأن الجرعات العالية لفترات طويلة قد ترتبط بحصوات الكلى وتداخلها مع امتصاص الحديد والمغنيسيوم والزنك، كما قد يؤثر في فعالية بعض الأدوية إذا تم تناوله في توقيت واحد مع دواء آخر، لذلك يُفضل ترك فاصل زمني مناسب بين الكالسيوم والأدوية الأخرى.

الاعتماد العشوائي على المكملات ليس خيارًا آمنًا دائمًا؛ فزيادة الكالسيوم لا تعني بالضرورة حماية أكبر للعظام، فالجسم يحتاج إلى توازن دقيق، وأي خلل في هذا التوازن قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

القرار الأفضل يبدأ بتقييم النظام الغذائي ثم اللجوء إلى التحاليل الطبية عند الاشتباه بنقص، مع استشارة مختص لتحديد ما إذا كانت المكملات ضرورية وبأي جرعة.

spot_img

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here