يعاني الكثيرون من الاحتراق النفسي الوظيفي عندما تستمر ضغوط الحياة اليومية وتطول ساعات العمل، فيشعرون بالإرهاق العاطفي والجسدي والنفسي بشكل متزايد، وتتأثر صحتهم وجودتهم في العمل وحياتهم الشخصية.
يُعرف الإرهاق الوظيفي بأنه شكل من الإنهاك الناتج عن الضغط المستمر العاطفي والجسدي والذهني لفترة طويلة، وهو ليس مجرد تعب عابر بل قد يؤثر في الصحة العامة ويعوق الأداء في العمل وتوازن الحياة.
أنواع الاحتراق النفسي الوظيفي
تنقسم الأنواع عادة إلى الإرهاق الناتج عن فرط العمل حين يسعى الشخص إلى إنجاز كل شيء بنفسه وعلى حساب صحته وراحته، والإرهاق الناتج عن الإهمال حين يفقد الشخص الثقة في قدراته ويشعر بالعجز ويرتبط بأعراض تدني الأداء وتراجع الثقة.
كما يمثل الإرهاق المزمن مرحلة أعمق تصبح فيها الأعراض مستمرة وتظهر تغييرات حادة في المزاج والسلوك وتزداد المخاطر الصحية؛ وفي هذه الحالة تكون الاستعانة بمساندة مختصين أمراً ضرورياً، لأن استمرارها يثير مخاوف من تطور الاكتئاب أو وجود أفكار انتحارية في حالات نادرة وتستدعي رعاية فورية.
مراحل الاحتراق النفسي
يتطور الاحتراق تدريجيًا ويصعب رصده في بدايته، ويشمل مساراً يمر من حاجة ملحة لإثبات الذات إلى العمل المكثف بشكل متزايد، ثم إهمال الاحتياجات الشخصية والصراعات والتشكيك بالقيم والإنكار ثم الانطواء والتغيرات السلوكية وفقدان الهوية والشعور بالفراغ واليأس ثم يصل إلى حالة الإنهاك الشديد، وهو المسار الذي يقتضي تدخلاً مبكراً للحفاظ على الصحة والأداء.
طرق التعامل والتخفيف
ابدأ بطلب المساعدة في إدارة التوتر لأن الإرهاق يضعف الحافز ويقلل القدرة على دعم الذات وتخفيف الأعباء، وتواصل مع الأصدقاء والعائلة للحديث عن المشاعر وتجنب الأشخاص السلبيين، يمكنك البحث عن نشاط اجتماعي أو مجموعة دعم أو عمل تطوعي يتيح لك التواصل مع أشخاص يشاركونك الاهتمامات.
غِّير نظرتك إلى العمل واعلم أنه ليس بالضرورة تغيير وظيفتك بشكل فوري، بل ابحث عن قيمة في ما تقوم به وتحقيق توازن بين العمل والحياة وأخذ إجازة عند اللزوم لتخفيف الضغوط.
مارس الرياضة بانتظام فحتى 30 دقيقة يومياً تحسن المزاج، وإن كان ذلك صعباً فخطوة بسيطة كالمشي لمدة 10 دقائق يمكن أن تفي بالغرض وتمنحك شعوراً بالراحة لعدة ساعات.
اعتنِ بتغذيتك وتجنب الإفراط في السكريات والكربوهيدرات التي تهبط الطاقة وتؤثر على المزاج، كما يفضل تقليل الكافيين والنيكوتين لأنها منشطات قد تزيد التوتر وتؤثر سلباً في المزاج.


