تأثير تعدد المهام على صحة الدماغ
تظهر النتائج أن الانتقال من مهمة إلى أخرى يسبب تباطؤاً في الأداء وزيادةً في الأخطاء.
تُبرز الدراسات أن التبديل بين المهام يفرض على الدماغ إيقاف تنفيذ مجموعة القواعد المرتبطة بمهمة معينة وبدء مجموعة جديدة تخص المهمة التالية، مما ينتج عنه ما يُعرف بتكلفة التبديل والتي تعني الوقت والجهد الإضافي المبذول في هذه العملية.
تشير الدراسات إلى أن من يمارسون تعدد المهام الإعلامية بشكل كثيف يظهرون قدرًا أعلى من التشتت وأداءً أضعف في اختبارات الذاكرة العاملة مقارنة بمن يعتمدون تعدد المهام الإعلامية بشكل أخف.
يرتبط تعدد المهام المتكرر لفترة قصيرة، خصوصًا عند استخدام الوسائط، بانخفاض القدرة على تصفية المحفزات غير المهمة وانخفاض الأداء في الاختبارات المعملية.
كيف يؤثر تعدد المهام على عمليات الدماغ؟
يواجه الدماغ صعوبات بسبب محدودية الانتباه، وعند محاولة التركيز على مهمتين صعبتين في آن واحد لا يستطيع معالجتهما سويًا، فيضطر إلى التبديل السريع بينهما، ما يؤدي إلى ضياع الوقت وانخفاض الدقة.
يضعف الدماغ قدرته على تجاهل المشتتات غير المهمة، فتصبح هذه المشتتات تدخل في عملية التفكير وتؤدي إلى فقدان التركيز.
تتعرض الذاكرة العاملة لضغط كبير مع التبديل المستمر بين المهام، مما يجعل الاحتفاظ بالمعلومات أو معالجتها بدقة أمرًا صعبًا، وهذا يظهر في انخفاض الأداء في الاختبارات.
هل يؤدي تعدد المهام إلى إتلاف الدماغ بشكل دائم؟
يُظهر العلم أن التعدد في المهام لدى البالغين الأصحاء لا يثبت تلفًا بنيويًا في الدماغ، وإنما يلاحظ فروقًا وظيفية في طريقة عمل الدماغ أثناء تنفيذ المهام وليست إصابة دائمة.
ورغم ذلك، يمكن أن تترك عادات التشتت المزمنة أثرًا على الانتباه والتعلم المستمر مع مرور الوقت، لذلك توصي الدراسات بإجراء بحوث طولية لفهم السبب والنتيجة قبل الاستنتاج بإصابة إدراكية طويلة الأمد.
ماذا يحدث عند تعدد المهام؟
يظهر التشتت الذهني المزمن كإرهاق ذهني شديد واضطراب في النوم وصعوبة في إتمام المهام، وهو لا يقود إلى تدمير الدماغ بل يضعف العادات الروتينية للتركيز العميق، مما قد يؤثر في العمل والدراسة والمزاج.
قلل عدد مرات تبديل السياقات في الساعة وحدد فترات زمنية محددة، وتجنب الإشعارات، واستخدم الهاتف كأداة لا كسلطة ملزمة، فهذه التعديلات البسيطة تحسن التركيز وتقلل من الإرهاق الذهني.



