أثبتت دراسة أُجريت في مستشفى سانت جود الأمريكية لأبحاث الأطفال أن وجود بروتينات ومواد جينية من فيروسات إنفلونزا H5N1 في بعض أنواع الحليب المبستر يظل فيروسات غير نشطة ولا تسبب المرض.
وبحسب مقال علمي مستند إلى Science Advances، مع استمرار تفشي H5N1 في الأبقار الحلوب بالولايات المتحدة يظل الحليب التجاري ملوثاً بقطع فيروسية، غير أن عملية البسترة تقضي على الفيروس.
تفاصيل الدراسة
اختبر الباحثون ما إذا كانت المواد الفيروسية غير المعدية الناتجة يمكن أن تعلم الجهاز المناعي أن هذه المكونات الفيروسية غير ضارة، مما قد يزيد من قابلية الإصابة لاحقاً بالإنفلونزا.
أظهرت النتائج أن الحليب الملوث وغير المعدي الناتج عن H5N1 المُبستر لم يؤثر بشكل كبير على الجهاز المناعي في نماذج مخبرية، في حين يظل الحليب غير المبستر مصدر قلق صحي.
كما وجد الباحثون أن تناول الحليب المبستر عدة مرات، حتى مع وجود فيروس H5N1 المعطّل، لا يشكل مخاطر صحية تُذكر، ولم تُلاحظ فائدة أو ضرر يخص عدوى الإنفلونزا اللاحقة.
مخاوف من الفيروسات الخاملة
كان العلماء قلقين في البداية من أن تناول مكونات فيروسية خاملة في الحليب قد يمنح الجهاز المناعي تحملًا فمويًا لهذه الجزيئات، وهو ما قد يمنع الجسم من تطوير ردود مناعية تجاه الإنفلونزا لاحقًا.
ولمعرفة ما إذا كان شرب الحليب المبستر الملوث يسبب تحملًا فمويًا لفيروسات الإنفلونزا، أخذ الباحثون حليبًا إما غير ملوث أو ملوثاً بفيروس H5N1، وكلاهما مُبستر، ومن ثم أُعطي للفئران على مدار خمسة أيام، وبعد أسابيع راقب العلماء تطور العدوى بين المجموعتين.
قالت الباحثة الرئيسية، الدكتورة باميلا بريجليب، إن النتائج أظهرت أن الإصابة بالإنفلونزا بعد التعرض المتكرر لحليب H5N1 المُبستر كانت طبيعية، بلا آثار جانبية، ومضيفة أنه لم يوجد دليل على تفاقم المرض.
البسترة والمناعة الموجودة مسبقًا تمنع العدوى المسببة للأمراض
في حين أن الحليب المبستر لا يغير مناعة الإنفلونزا، شكّل الحليب غير المبستر تهديدًا صحيًا، فقد خضعت الفئران التي تعرضت لحليب غير مبستر مصاب بفيروس H5N1 للمرض خلال أيام، وهو ما وثّقته فرق بحثية أخرى.
وأوضحت الدكتورة بريجليب أن حتى لو لم يُبَستر الحليب الملوث تمامًا، فإنه يظل مسببًا للأمراض، وهذا يبرز أهمية البسترة خاصةً في حالة الحليب المعرض لتلوث محتمل.



