تشير دراسة جديدة إلى أن التغييرات البسيطة في نمط الحياة قد تساعد في تقليل التدهور الإدراكي المرتبط بالخرف، بما في ذلك مرض الزهايمر، عبر تعزيز صحة الدماغ وخلاياه العصبية.
أثر العادات اليومية على الدماغ
تؤكد النتائج أن العادات اليومية مثل ممارسة الرياضة وتناول غذاء صحي والمشاركة الاجتماعية لا تفيد القلب فحسب بل تلعب دوراً محورياً في حماية الدماغ. كما أن اتباع نظام غذائي متوسطي ونظام DASH والتحفيز المعرفي والمشاركة الاجتماعية يسهم في الحفاظ على وظائف الإدراك وتحسين الأداء المعرفي.
تشير الإحصاءات إلى أن فقدان الوظائف الإدراكية لا ينبغي اعتباره جزءاً حتمياً من الشيخوخة، وأن الخرف يصيب نحو 60 مليون شخص حول العالم، مع توقع أن يتضاعف العدد بحلول 2050، بينما ارتفعت وفيات الزهايمر بنحو 140% منذ عام 2000.
كما بينت النتائج أن ما يقرب من 45% من مخاطر الخرف يمكن أن يعزى إلى عوامل نمط الحياة والعوامل البيئية القابلة للتعديل، وتشمل الخمول البدني، سوء التغذية، السمنة، تعاطي الكحول، ارتفاع ضغط الدم، السكري، الاكتئاب، إضافة إلى العزلة الاجتماعية والفكرية.
نتائج التجربة السريرية وخلاصة الأدلة
أظهرت تجربة واسعة في الولايات المتحدة أن المشاركين الذين استُقرِت لهم برامج منظمة يقودها فريق طبي عرَضوا تحسناً دلالياً في الإدراك العام وعلى مدى عامين، مع مكاسب كبيرة في الوظائف التنفيذية مثل الذاكرة والانتباه والتخطيط واتخاذ القرار، نتيجة النشاط البدني المنتظم، واتباع النظامين الغذائيين المتوسطي وDASH، إضافة إلى التحفيز المعرفي والمشاركة الاجتماعية.
ويُعتقد أن النشاط البدني يعزز عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF)، وهو بروتين يدعم نمو الحُصين المسؤول عن التعلم والذاكرة، كما يحسن تدفق الدم ويقلل الالتهابات. في حين أن الجمع بين التمارين والنظام الغذائي الصحي يمكن أن يخفض من الإجهاد التأكسدي ويحسن حساسية الأنسولين ويقلل من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
وقالت الباحثة بارفاتي بيروماردي إن لهذه النتائج آثار كبيرة محتملة على الممارسة السريرية والسياسات الصحية، وأن الأطباء باتوا يمتلكون أدوات قوية قائمة على الأدلة تساعد المرضى في الوقاية من التدهور المعرفي أو إبطائه، وتؤكد أن الاستراتيجيات الصحية المعتمدة على نمط الحياة قد تكون منخفضة المخاطر وفعالة من حيث التكلفة.
ويختتم الباحثون بدعوة الأفراد والمجتمعات إلى الاستثمار في استراتيجيات تعتمد على أنماط الحياة الصحية لحماية الدماغ، مشيرين إلى أن الفوائد لن تقتصر على الأفراد المعرضين للخطر فحسب بل ستساهم أيضاً في تقليل الأعباء الصحية الوطنية والعالمية المرتبطة بالخرف.



