نُقلت الفنانة رحمة أحمد إلى المستشفى في حالة حرجة عقب وعكة صحية شديدة أصابتها، وتزامن ذلك مع تضخم في الكبد الذي يعتبر زيادة في حجم الكبد عن الطبيعي.
تضخم الكبد هو حالة ينتج عنها ارتفاع غير عادي في حجم هذا العضو المهم، ويظهر الجزء العلوي الأيمن من البطن تحت القفص الصدري، وقد يمتد الكبد للأسفل عندما يتضخم، ما يضغط على الأعضاء المحيطة وقد يؤثر في وظائفه.
هل تضخم الكبد خطر؟ غالبًا لا يهدد الحياة فورًا، لكنه علامة تحذيرية تدل على وجود خلل في الكبد أو جهاز آخر في الجسم، وتستدعي الفحص والعلاج لمعرفة السبب الجذري وتجنب تفاقمه.
العواقب طويلة المدى لتضخم الكبد
إذا ترك التضخم دون علاج، قد يتوقف الكبد عن العمل بشكل صحيح، وهو ما يفتح باب مخاطر صحية كبيرة. فالتليف الكبدى يزداد مع مرور الوقت، وتتحول الأنسجة إلى ندب تعيق قدرته على تنقية الدم وتخزين الطاقة وإنتاج البروتينات اللازمة لتخثر الدم. كما ترتفع احتمالات سرطان الكبد بوجود أمراض كبد مزمنة، وتزداد مخاطر فشل الكبد الذي قد يسبب نزيفًا داخليًا وارتفاع سموم الدم وتغيرات في وظائف الدماغ إضافة إلى تراكم السموم في الجسم.
الأسباب الشائعة لتضخم الكبد
يرتبط التضخم عادة بحالة صحية كامنة، فقد يظهر نتيجة تراكم الدهون في خلايا الكبد أو التهابات أو مشاكل قلبية أو أمراض مرتبطة بنمط الحياة، مثل وجود مرض الكبد الدهني غير الكحولي NAFLD المرتبط غالبًا بالسمنة وارتفاع السكر والكوليسترول، وكذلك الكبد الكحولي الناتج عن الإفراط في الكحول. كما أن الالتهابات الفيروسية كالتهاب الكبد A وB وC قد تسبب تضخمًا كبدياً، وتكون أمراض أخرى مثل سرطان الكبد أو الألم الناتج عن احتقان الدم بسبب فشل القلب من أسباب التضخم. وفي إطار العوامل الوراثية، قد يؤدي داء ترسب الأصبغة الدموية أو مرض ويلسون إلى تضخم الكبد، كما أن وجود خراج أو أكياس في الكبد يمكن أن يسببه التضخم أيضًا.
وتتضمن الأسباب والعوامل المحتملة الأخرى ارتفاع مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، والتاريخ العائلي للأمراض الكبدية، وتعرّض الكبد للإجهاد الناتج عن بعض الأدوية أو السموم، إضافة إلى أمراض مزمنة تلتهم وظيفة الكبد مثل أمراض التمثيل الغذائي والسكري ومقاومة الإنسولين.
أعراض تضخم الكبد
قد لا تظهر أعراض التضخم في مراحله المبكرة، لكن مع تفاقمه قد يشعر المريض بألم أو انزعاج في الجزء العلوي الأيمن من البطن، ويظهر اليرقان عند عجز الكبد عن معالجة البيليروبين فتصبح البشرة وبياض العين أصفرين، كما قد يعاني الشخص من التعب المستمر وفقدان الوزن غير المبرر وتورم في الساقين والكاحلين نتيجة احتباس السوائل.
علاج تضخم الكبد
يعتمد العلاج بشكل رئيس على معالجة السبب الكامن وراء التضخم، وتؤدي التدخلات المبكرة وتغيير نمط الحياة إلى تحسين صحة الكبد وتقليل المضاعفات. وتشمل الإجراءات فقدان الوزن وتبني نظام غذائي صحي ونشاط بدني للمرضى المصابين بالدهون الكبدية غير الكحولية، والإقلاع عن الكحول في حالات أمراض الكبد الكحولية، واستخدام الأدوية المضادة للفيروسات لعلاج التهاب الكبد الفيروسي B أو C، وتعديل الأدوية التي قد تسبب إجهادًا للكبد، إضافة إلى السيطرة على الحالات الأيضية مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول. وفي حالات محددة، قد تكون العلاجات الوراثية أو الدموية مطلوبة، كما قد تشتمل خيارات علاج السرطان على الجراحة والكيمياء والعلاج المناعي، وفي النهاية قد تكون زراعة الكبد خيارًا في حالات الفشل المتقدم، مع متابعة منتظمة لتقييم صحة الكبد وتعديل العلاج حسب الحاجة.
نصائح الوقاية
للحد من مخاطر تضخم الكبد وتقليل احتمالية تفاقمه، يجب الحفاظ على وزن صحي عبر نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة بانتظام، وتجنب السلوكيات التي قد تنقل الفيروسات مثل التهاب الكبد الوبائي، مع أخذ اللقاحات المخصصة لالتهاب الكبد، والامتناع عن تناول الكحول إذا كان لديك أمراض كبدية، والتحكم في الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع الكوليسترول وضغط الدم، كما يجب الانتباه إلى مخاطر الأدوية والسموم واتخاذ إجراءات لتقليل التعرض لها ومراجعة الطبيب عند وجود أعراض مستمرة أو غير مبررة.



