أظهر فريق من الباحثين الأميركيين اختباراً تشخيصياً جديداً يعتمد على عينات البول لتحديد وجود سرطان البروستاتا، وهو ما قد يغير أساليب الكشف ويقلل من الاعتماد على الخزعات الجراحية المؤلمة.
مميزات الابتكار الجديد
يعتمد الاختبار على تحليل مجموعة من المؤشرات الحيوية التي رصدت في عينات البول من مرضى بسرطان البروستاتا، وتتمثل المؤشرات الثلاثة في TTC3 وH4C5 وEPCAM، وقد أظهرت قدرة عالية على التمييز بين المرض وأمراض أخرى.
وقد ظهرت هذه المؤشرات بوضوح في عينات البول قبل الجراحة ثم اختفت تقريباً بعد استئصال البروستاتا، مما يؤكد أن مصدرها أنسجة البروستاتا.
تشير نتائج الدراسة المنشورة في مجلة eBioMedicine إلى أن هذا النهج قد يساعد في التغلب على محدوديات فحص PSA الشائع، الذي يقيس البروتين الذي تنتجه أنسجة البروستاتا سواء الطبيعية أو السرطانية.
رغم أن ارتفاع PSA فوق 4 نانوجرام/مل يعتبر علامة غير طبيعية، فإن الاختبار الجديد يوفر دقة أعلى ويقلل من الحاجة إلى خزعات متعددة بالإبر.
قال الدكتور رانجان بيريرا، الباحث الرئيسي ومدير مركز بيولوجيا الحمض النووي الريبوزي في مستشفى جونز هوبكنز للأطفال بولاية فلوريدا، إن هذه اللوحة من المؤشرات تمثل تقدماً مهماً لأنها تتيح تشخيصاً غير جراحي، وتُحسن الدقة وتقلل الاعتماد على الإجراءات المؤلمة.
وأوضح البروفيسور كريستيان بافلوفيتش، أستاذ أورام المسالك البولية في جامعة جونز هوبكنز، أن جمع عينات البول سهل للغاية في العيادات، وإذا تم الاعتماد على مؤشرات حيوية دقيقة فيه فسيكون إضافة مهمة لأدوات التشخيص الحالية.
شملت الدراسة 341 عينة بول في المرحلة التطويرية ثم أكثر من ألف عينة إضافية للتحقق من فعاليته، وجُمعت العينات من مراكز طبية بينها مستشفى جونز هوبكنز ومعهد AdventHealth للسرطان في فلوريدا.
وأظهرت النتائج أن المؤشرات الثلاثة تميّز سرطان البروستاتا عن أمراض أخرى مثل تضخم البروستاتا الحميد أو التهاب البروستاتا بشكل عالٍ. وأشار الدكتور فيبول باتيل، المشارك في الدراسة ومدير قسم أورام المسالك البولية بمعهد AdventHealth للسرطان، إلى أن الاختبار يمكن أن يساعد الأطباء على تحسين دقة التشخيص وتقليل التدخلات غير الضرورية مع تمكين العلاج المبكر.
أكد الفريق أن الخطوات التالية تشمل إجراء تجارب مستقلة في مؤسسات طبية أخرى وتطوير الاختبار ليصبح متاحاً في المختبرات السريرية، وقد تم تسجيل براءة اختراع خاصة به بدعم من مؤسسات بارزة منها مؤسسة سرطان البروستاتا الدولية ومركز جونز هوبكنز كيميل للسرطان.
يأمل الباحثون أن يمثل هذا الإنجاز نقلة في تشخيص سرطان البروستاتا، أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً وأحد أبرز أسباب الوفاة بين الرجال عالمياً، عبر توفير وسيلة آمنة وبسيطة وغير جراحية للكشف المبكر والدقيق عن المرض.



