الحليب جزء أساسي من النظام الغذائي
يتزايد الجدل منذ عقود حول أيهما أكثر فائدة لصحة القلب: الحليب كامل الدسم أم الحليب قليل الدسم؟ وتتركز الإرشادات الغذائية عادة على تقليل استهلاك الدهون المشبعة، وهو ما قاد في الماضي إلى الاعتماد على الحليب منخفض الدسم كقاعدة.
الفروق الأساسية بين كامل الدسم وقليل الدسم
يحتوي كوب الحليب كامل الدسم على نحو 5 جرامات من الدهون المشبعة، بينما يخلو الحليب قليل الدسم أو الخالي منه منها تقريبًا. ومع ذلك، يظل كلا النوعين غنيين بالبروتين والكالسيوم والفوسفور، مع فروقات بسيطة في بقية المغذيات.
كما يختلف السعرات: فالكوب الكامل يوفر نحو 149 سعرة حرارية، مقابل نحو 91 سعرة للكوب منخفض الدسم. وهذا الفارق مهم لمن يحرسون على الوزن أو السعرات اليومية.
التأثير الصحي والدهون في الحليب
من الناحية النظرية، تقترح التوجيهات ألا يتجاوز الشخص البالغ 13 جرامًا من الدهون المشبعة يوميًا في نظام غذائي يصل إلى 2000 سعرة. بناءً عليه، يختار كثيرون تقليل الحليب الكامل. لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن منتجات الألبان لا تزيد بشكل مباشر من مخاطر أمراض القلب مقارنةً بدهون مشبعة من مصادر أخرى في النظام الغذائي، وأنها لا تكون العامل الرئيسي في ارتفاع مخاطر القلب.
وتؤكد أخصائية التغذية أن الحليب كامل الدسم ليس أقوى فائدة من الحليب القليل الدسم، ولكنه ليس ضارًا كما كان يُظن. الدهون الموجودة في الحليب ليست كلها متساوية، إذ تحتوي على أحماض دهنية قصيرة ومتوسطة السلسلة قد تكون لها آثار صحية مختلفة عن الدهون الطويلة في اللحوم، ما يجعل الدهون في منتجات الألبان أقل ارتباطًا بخطر القلب من الدهون الحيوانية الأخرى.
هل الحليب كامل الدسم هو الخيار الأفضل؟
الإجابة تعتمد على عوامل عدة: من ناحية الغذاء العام لا يوجد فرق كبير في البروتين والكالسيوم بين النوعين، لكن الحليب كامل الدسم يضيف سعرات إضافية قد تكون غير مناسبة للمتابعة مع حمية أو سعي للوزن. لذا قد يكون خيارًا مناسبًا لمن لا يعانون من مشاكل الوزن أو أمراض القلب، في حين يفضَّل الحليب منخفض الدسم لمن يرغب في تقليل السعرات أو الدهون.
القرار ليس مرتبطًا بالحليب وحده بل بالنظام الغذائي الكلي. إذا اختار الشخص الحليب كامل الدسم، فمن الأفضل تقليل مصادر الدهون المشبعة الأخرى مثل الأطعمة المصنعة أو المقليات. وفي كل الأحوال يبقى الحليب مصدرًا مهمًا للبروتين والكالسيوم والفوسفور، وهي عناصر أساسية لصحة العظام والعضلات وتنظيم ضغط الدم، لذا يجب تنظيم النظام الغذائي وفق التوازن الشخصي والتفضيلات دون قاعدة مطلقة.



