تشير الدراسات الحديثة إلى أن سوء صحة الأمعاء قد يعرّض القلب لخطر أكبر حتى لدى من لا يعانون عوامل الخطر التقليدية مثل ارتفاع الكوليسترول أو ارتفاع ضغط الدم، إذ تعيش في الأمعاء تريليونات من الكائنات الدقيقة التي تلعب دورًا في الهضم وامتصاص الغذاء وتنظيم الأيض والمناعة والالتهابات، وعند تضرر بطانة الأمعاء أو الحاجز المعوي قد تتسرب مواد وبكتيريا ضارة إلى مجرى الدم فينشأ التهاب مزمن جهازياً.
مع مرور الوقت، يسهم الالتهاب المستمر في تكوّن اللويحات وتصلّب الشرايين مما يضيق الشرايين ويزيد خطر النوبات القلبية، كما يرتبط ارتفاع مستوى مركب TMAO الناتج عن بعض البكتيريا المعوية بزيادة احتمال النوبات القلبية والسكتة الدماغية حتى لدى من يتمتعون بمستويات طبيعية من الكوليسترول وضغط الدم.
إلى جانب ذلك، يمكن أن يؤثر ضعف صحة الأمعاء على وظائف التمثيل الغذائي، ما يؤدي إلى السمنة وداء السكري من النوع الثاني وكلاهما عاملان يرفعان مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
تظهر علامات مبكرة لاحتمال وجود اختلال في توازن الأمعاء قد تؤثر على صحة القلب، مثل مشاكل هضمية مستمرة كالانتفاخ والغازات واضطرابات حركة الأمعاء، إضافة إلى التعب وضعف الطاقة نتيجة سوء امتصاص الغذاء، واضطرابات المزاج مثل القلق والانفعال نتيجة تأثير محور الأمعاء-الدماغ، وتكرار العدوى أو ضعف المناعة، ومظاهر تمثيل غذائي كزيادة الوزن أو مقاومة الإنسولين التي تشير إلى خلل في الميكروبيوم.
للدعم صحة الأمعاء وحماية القلب بشكل غير مباشر، توصي الأطعمة الغنية بالألياف والفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات والبروبيوتيك وأحماض أوميغا-3 الدهنية إلى النظام الغذائي، فهذه الأطعمة تعزز توازن الميكروبيوم وتقلل الالتهابات وتدعم وظائف التمثيل الغذائي.



