تُعَدّ وجبة الإفطار أهم وجبة في اليوم، إذ تسهم في تنشيط الأيض وزيادة النشاط، لكن كثيرين يؤجلونها بسبب الانشغال أو عدم الشعور بالجوع أو تأخر النوم.
أظهرت دراسة طويلة الأمد متابعة نحو 2945 بالغًا بريطانيًا تتراوح أعمارهم بين 42 و94 عامًا على مدى نحو 22 عامًا أن تأخير وجبة الإفطار يرتبط بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب طبي، إضافة إلى مشاكل صحية أخرى مثل التعب والاكتئاب وقلة النوم ومشاكل صحة الفم.
ووجد الباحثون أن أوقات تناول الإفطار والعشاء تميل إلى التقدم في العمر، وتضيق نافذة تناول الطعام، وأظهر تحليلهم أن كل ساعة إضافية من تأخير الإفطار ترتبط بزيادة نسبتها 8–11% في خطر الوفاة خلال فترة المتابعة، كما رُبطت الوجبة المتأخرة بمشاكل أخرى مثل صعوبات النوم والتعب والاكتئاب وقلّة الشهية لصنع الوجبات وتدهور صحة الفم.
كما أشار البحث إلى أن الاستعداد الوراثي للنُمط الزمني المتأخر يرتبط بأوقات إفطار متأخرة، ما يوحي بأن بعض هذا التحول في التوقيت يندرج ضمن ساعات الجسم البيولوجية.
لماذا قد يكون توقيت الإفطار مهمًا؟
تتحكم الإيقاعيات اليومية في وظائف كثيرة كالنوم والهضم وهرمونات الجسم والتمثيل الغذائي، وعندما تؤخر تناول الطعام عن وقت الاستيقاظ، قد يخفق الجسم في مواءمة وجباته مع فترات التمثيل الغذائي المثلى ما قد يؤثر في معالجة العناصر الغذائية ويزيد الضغط على أجهزة الجسم، خصوصًا عند كبار السن.
يُلاحظ أن الإفطار المتأخر غالبًا ما يصاحبه قلة النوم أو التعب أو اضطرابات الروتين، ولأن الجسم قد يكون في حالة إجهاد أصلاً، فقد يصبح تناول الطعام في وقت متأخر بمثابة أثر إضافي وليس سببًا فقط لدى بعض الأشخاص، كما قد يقل الاستهلاك الغذائي المبكر ويؤثر ذلك في الأيض والصحة العامة.
ارتباطات أخرى تشمل وجود صعوبات في الحركة أو اكتئاب أو مشاكل في الأسنان أو عدم الشعور بالجوع مبكرًا، ما يجعل الإفطار يتحول إلى تحدٍ يومي إضافي وتزداد معه الحاجة إلى العناية بالحالة الصحية الشاملة.
ما يجب عليك فعله
ابدأ بتناول وجبة الإفطار مبكرًا، ضمن ساعة إلى ساعتين من الاستيقاظ، فمثلاً إذا استيقظت في الساعة 6–7 صباحًا، حاول أن تتناول الإفطار بين 7 و9 صباحًا بدل التأخير حتى أواخر الصباح.
احرص على تنظيم مواعيد ثابتة للوجبات، فانتظام مواعيد الإفطار والغداء والعشاء يساعد جسمك في توقع الطعام وتنظيم الهرمونات والتمثيل الغذائي، ويمكن أن يساعدك وضع برنامج ثابت مثل الإفطار بين 7 و9 صباحًا، والغداء بين 12 و2 ظهرًا، والعشاء بين 6 و8 مساءً على ترسيخ نمط يومي مستقر.
اعطِ الأولوية لجودة الإفطار، فاختَر أطعمة غنية بالبروتين والألياف لأنها تثبت مستوى السكر في الدم وتدعم الهضم وتمنح الجسم طاقة ثابتة، أمثلة ذلك البيض مع الخضروات، والشوفان مع المكسرات والفواكه، والزبادي مع البذور، وخبز الحبوب الكاملة مع مصدر بروتين.
اعتنِ بأنماط النوم والاستيقاظ، فالإيقاعات المتأخرة وقلة النوم أو الاستيقاظ المتأخر ترتبط بتناول الطعام في وقت متأخر، لذا حسّن عادات النوم من خلال النوم مبكرًا، والالتزام بمواعيد ثابتة للاستيقاظ، وتقليل استخدام الشاشات قبل النوم، فذلك يساعد على إعادة ضبط الساعة البيولوجية.
راقب العلامات الصحية والروتين اليومي، إذا لاحظت تعبًا مستمرًا أو اكتئابًا أو صعوبة في إعداد وجبة الإفطار أو مشاكل في صحة الفم أو تأخيرًا تدريجيًا في تناول الطعام، فهذه مؤشرات يجب مناقشتها مع مقدم الرعاية الصحية وربما يصبح تتبع أوقات تناول الطعام إطارًا مفيدًا للرعاية الصحية.
تجنب الوجبات الثقيلة
تجنب النوم العميق بتناول عشاء ثقيل جدًا أو تناول وجبات خفيفة كثيرة في المساء؛ فذلك قد يفاقم الآثار السلبية لتأخر الإفطار، لذا اختَر عشاءً خفيفًا، نم مبكرًا، وتجنب الإفراط في الوجبات الخفيفة ليلاً، فهذه العادات تساهم في تحسين توقيت الإفطار واستقرار الإيقاع اليومي والصحة العامة.



