ابتكر باحثون في جامعة كامبريدج جلًا اصطناعيًا يشبه الغضروف من حيث البنية والوظيفة، ويُعدّ هذا الابتكار أملاً جديدًا لمرضى التهاب المفاصل الذين يعانون صعوبة في الحركة وآلامًا مزمنة تفقدهم الاستقلالية.
كيف يعمل؟
تعمل الفكرة على أن الالتهاب في المفصل يغير حموضة الأنسجة، وعند رصد هذه التغيرات يتحول الجل إلى قوام أكثر مرونة مما يسمح له بإفراز الأدوية المضادة للالتهاب المخزنة بداخله بشكل موجه ودقيق عند حدوث نوبات المرض؛ بهذه الطريقة يتصرف الجل كمستشعر داخلي يقرأ الإشارات الكيميائية ويستجيب لها، مما يقلل الالتهاب ويقلل الحاجة إلى جرعات دوائية متكررة.
مقارنة بالعلاجات التقليدية
تركز العلاجات الحالية على إبطاء تقدم المرض أو تخفيف الأعراض مؤقتًا وغالبًا ما تكون مصحوبة بآثار جانبية أو تفقد فعاليتها مع الوقت، بينما يندمج الجل الجديد مع الجسم نفسه ما قد يحد من التدخلات المتكررة ويقدم علاجًا أكثر استهدافًا واستدامة.
آفاق وتحديات
لا يقتصر استخدام هذه التقنية على المفاصل فقط، إذ يدرس الفريق إمكانيات توسيعها لتشمل تطبيقات أخرى مثل علاج الأورام، ومن المتوقع تطوير نسخ تحتوي مزيجًا من أدوية سريعة وبطيئة المفعول لتوفير تأثير يستمر لأسابيع. النتائج المخبرية المبكرة كانت مشجعة، لكن التحدي الأكبر يكمن في اختبارات الفعالية والسلامة على الكائنات الحية، وإذا نجح الجل في هذه الاختبارات فقد يغير مستقبل علاج الأمراض المزمنة ويخفف العبء الاقتصادي لأمراض مثل التهاب المفاصل.
أبحاث مكملة
سارت دراسات وراثية واسعة موازية لاكتشاف مئات الجينات المرتبطة بالتهاب المفاصل، وهذه النتائج تفتح الباب أمام علاجات شخصية تستهدف المرض وفقًا للخصائص الجينية لكل مريض، ما قد يؤدي إلى تكامل بين الابتكار الدوائي والهندسة الوراثية في المستقبل.
إذا أثبت الجل نجاحه في التجارب الحيوية والسريرية، فسيكون أمام مرضى العالم أفق جديد لعلاج أكثر فعالية وأقل مشقة قد يغير حياة مئات الملايين.



