تزداد معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بين جيل الألفية وجيل Z، فتظهر الآن حالات كانت تُرتبط سابقًا بالتقدم في العمر، حيث يُصاب أشخاص في العشرينات والثلاثينات وأوائل الأربعينات بأمراض قلبية عادةً ما تُرى بعد الخمسين.
تعكس ظاهرة “شيخوخة القلب” الفرق بين العمر الزمني والعمر البيولوجي للقلب والأوعية الدموية، إذ تساهم عوامل خطر مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول وارتفاع سكر الدم والسمنة واضطرابات وظائف الكلى في زيادة هذا العمر البيولوجي، وقد أظهرت تقنيات تصوير متقدمة أن قلوب معظم الشباب تبدو أكبر من أعمارهم الحقيقية بعشرة إلى عشرين عامًا، وفي حالات السمنة أو ارتفاع الضغط أو السكري قد تبدو القلوب أكبر بما يصل إلى خمسة وأربعين عامًا.
أسباب شيخوخة القلب
تعود الأسباب إلى نمط الحياة بدرجة أساسية، فقلة الحركة وساعات العمل الطويلة والإدمان على الشاشات وقلة المجهود البدني أدت إلى ارتفاع معدلات السمنة والسكري من النوع الثاني وارتفاع كوليسترول الدم لدى الشباب، كما يؤدي الإفراط في تناول السكر والملح وسوء عادات الأكل وقلة النوم إلى زيادة العبء الأيضي على القلب. ويشكل التعرض المستمر للضغوط اليومية، مثل ضغوط العمل والازدحام والضغط النفسي الناتج عن الرسائل الإلكترونية ومواقع التواصل، عاملًا آخر يؤثر في وظائف القلب عبر تسريع نظم القلب ورفع ضغط الدم وزيادة هرمونات التوتر؛ وإذا استمر الإجهاد لأسابيع أو سنوات، فإنه يرفع مستوى وسطاء الالتهاب مثل IL-6 وTNF-α، ما يسرع التدهور القلبي الوعائي حتى وإن كان الالتهاب غير مصحوب بأعراض واضحة.
آثار مبكرة وأصول مبكرة
تترتب على تلك العوامل مشكلات عدة لدى الشباب، منها تصلب الشرايين المبكر وتأذي عضلة القلب والاكتئاب وارتفاع ضغط الدم والإصابة بداء السكري، وغالبًا ما تبدأ هذه المخاطر منذ الطفولة؛ فقد أظهرت دراسات طويلة الأمد أن السمنة وارتفاع ضغط الدم ومستويات الكوليسترول لدى الأطفال تميل إلى الاستمرار وتفضي إلى ظروف تمهِّد لأمراض القلب والأوعية الدموية في البلوغ، ما يجعل العديد من الشباب يحملون أعباء صحية صامتة.
دور العوامل الوراثية والمؤشرات الجزيئية
تُضاف إلى ذلك مخاطر وراثية لدى بعض الأشخاص، مثل اعتلال عضلة القلب الضخامي الذي قد يبقى خفيًا خلال الطفولة والمراهقة ثم يظهر في الثلاثينيات عبر اضطرابات نظم القلب أو قصور القلب، ويستقبل الأطباء شبابًا بأعراض مثل الخفقان والتعب وثقل الصدر تُنسب أحيانًا إلى الإجهاد لكن الفحوصات تكشف تضيقًا شريانيًا أو خللًا مبكرًا في وظائف القلب. وتشير دراسات جزيئية إلى أن ارتفاع الدهون الثلاثية وانخفاض كوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة وأنماط مثيلة غير طبيعية في الحمض النووي ترتبط بتسارع الشيخوخة فوق الجينية للقلب.
إمكانية العلاج والوقاية
يمكن علاج شيخوخة القلب المبكرة واستعادة مرونته عبر تغيير عادات الحياة، فاتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام والتحكم في الوزن والحصول على نوم كافٍ والامتناع عن التدخين والحفاظ على ضغط الدم والكوليسترول ومستويات السكر ضمن المعدلات الطبيعية والاهتمام بالصحة العقلية كلها أسس للوقاية وتحسين صحة القلب وإبطاء أو عكس تقدم العمر البيولوجي للقلب.



