نفذت ناسا بنجاح مناورة حرجة أدت إلى اقتراب مركبة سايكي من المريخ بشكل أقرب بكثير من المسافة التي تفصل الكوكب الأحمر عن أقماره الطبيعية، ضمن مسارها الطويل نحو كويكب معدني يحمل الاسم نفسه سايكي 16. وتستهدف المناورة الاستفادة من جاذبية المريخ كمقلاع كوني يمنح المركبة دفعة سرعة إضافية مع توفير كميات كبيرة من وقود الغاز الزينون المستخدم في الدفع الأيوني الكهربائي، وتساهم في تعديل مسار المركبة ليطابق مدار الكويكب المستهدف.
المناورة والهدف منها
سُجِّلت سرعة قصوى بلغت 12,300 ميل في الساعة، ومرّت المركبة على مسافة 2,800 ميل من سطح المريخ عند الساعة 3:30 ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وهو إنجاز هندسي مبهج بالنظر إلى أن قمر فوبوس يدور على مسافة نحو 3,700 ميل بينما يبتعد قمر ديموس عن الكوكب بـ14,470 ميل.
ومنذ بداية مايو بدأت عدسات المركبة تقترب تدريجاً وتلتقط صوراً فريدة للمريخ يظهر فيها كالهلال المضيء بفعل انعكاس الشمس وجزيئات الغبار المحيطة به، وتخطط المركبة لبث بقية الصور خلال الأيام والأسابيع القادمة عبر شبكة الفضاء العميق التابعة لناسا.
رحلة سايكي وأهدافها العلمية
بدأت مهمة سايكي رحلتها التي تبلغ ست سنوات وتقطع نحو ملياريْن ومئتي مليون ميل منذ أواخر 2023، ومن المتوقع أن تصل إلى وجهتها النهائية في يوليو 2029 لتبدأ عملياتها العلمية في الشهر التالي، حيث ستقضي عامين كاملين في مدار الكويكب لالتقاط الصور ورسم الخرائط التفصيلية لسطحه وجمع البيانات التي تحدد تركيبته الكيميائية والمعدنية بدقة.
ويعتقد العلماء أن الكويكب سايكي 16 هو أكبر كويكب معدني معروف في مجموعتنا الشمسية، وقد يكون جزءاً من قلب معدني لجرم قديم تشكل في بدايات النظام الشمسي وتعرّض للاصطدامات عنيفة، ما يجعل زيارته نافذة علمية لا تتكرر للاطلاع على تاريخ الاصطدامات وتراكم المواد الكونية التي أسهمت في تشكيل الكواكب التي نراها اليوم.


