ممارسة تلك الأنشطة بانتظام تسهم في إبطاء شيخوخة الخلايا

0
11

تشير النتائج إلى وجود ارتباط بين الانخراط في أنشطة ثقافية وفنية وتباطؤ مؤشرات الشيخوخة البيولوجية حتى عند ممارستها بشكل محدود خلال العام.

اعتمدت الدراسة على متابعة نحو 3500 بالغ ضمن مشروع بحثي واسع، ومقارنة معدل مشاركتهم في أنشطة ثقافية مختلفة خلال الاثني عشر شهرًا السابقة مع نتائج اختبارات تقيس العمر البيولوجي عبر تغيّرات دقيقة في الحمض النووي.

أظهرت النتائج أن من شاركوا في هذه الأنشطة ثلاث مرات خلال العام سجلوا تباطؤًا في مؤشرات الشيخوخة بنحو 2% مقارنة بمن مارسوها بمعدل أقل، وارتفعت النسبة إلى 3% عند الممارسة الشهرية، وبحوالي 4% عند الالتزام الأسبوعي.

وتلا ذلك مراعاة عوامل صحية واجتماعية مثل الوزن، التدخين، الدخل، والمستوى التعليمي، إذ بقيت النتائج قائمة بعد ضبطها لهذه المتغيرات.

كما أشارت النتائج إلى أن هذه الفوائد تشابه في بعض الجوانب تأثيرات النشاط البدني المنتظم، ما يعزز فكرة أن تنشيط العقل قد يدعم صحة الخلايا بقدر دعم الجسد.

تفسير التأثير

يفسر المختصون هذه العلاقة بأن الأنشطة الثقافية والفنية تساهم في خفض الضغط النفسي والإجهاد المزمن، المرتبط بارتفاع الالتهابات الدقيقة التي تؤثر تدريجيًا في الخلايا وتسرّع مظاهر التدهور الحيوي.

يتيح الانخراط في أنشطة إبداعية مساحة للتعبير والتفاعل الاجتماعي، وهو ما يخفف من التوتر العصبي ويعزز التوازن العصبي.

وتؤدي القراءة والعزف والرسم أو الرقص إلى تنشيط عدة مناطق دماغية في وقت واحد، بما يشمل الذاكرة والمعالجة اللغوية والتنسيق الحركي وحل المشكلات، وهذا التنشيط المتنوع يقوي الروابط العصبية ويزيد من قدرة الدماغ على مقاومة التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر.

كما أشارت الدراسة إلى وجود قيود منها أن بعض أدوات القياس لم ترصد التأثير ذاته دائمًا، وأن بعض البيانات اعتمدت على إفادات المشاركين حول عدد مرات الممارسة.

الأنشطة المطلوبة

لا تحتاج إلى برنامج معقد أو التزام احترافي، بل يكفي اختيار نشاط ممتع وقابل للاستمرار مثل القراءة المنتظمة، وتدوين الملاحظات اليومية، وتعلم الرسم، أو الغناء، أو حضور فعاليات ثقافية.

وتشير البيانات إلى أن كبار السن بعد الأربعين قد يستفيدون أكثر، خاصة من يعانون ضغوطًا مستمرة أو عزلة اجتماعية أو انخفاضًا معرفيًا مبكرًا، كما أن الأنشطة الجماعية قد تضيف فائدة عبر الدمج بين التحفيز الذهني والتواصل الاجتماعي.

كما أن التنوع في الأنشطة يحفز الدماغ بشكل أقوى عند مواجهة تجارب جديدة ومتجددة، وعند دمجه مع نوم جيد، وتغذية متوازنة، ونشاط حركي منتظم، يمكن تعزيز فرص الحفاظ على كفاءة الخلايا لفترة أطول.

spot_img

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here