ذات صلة

اخبار متفرقة

ليس مجرد طعم حلو، بل فوائد غير متوقعة للكرنب

تقليل الالتهاب يُساهم الكرنب في تقليل الالتهاب بفضل مضادات الأكسدة...

بعد تحذيرات الأرصاد الجوية.. عشر نصائح للوقاية من نزلات البرد

تشهد موجة عنيفة من التقلبات الجوية مؤخرا، وحذرت هيئة...

صداع لا يزول؟ متى يتحول إلى جرس إنذار يستدعي العلاج فوراً

أسباب شائعة لصداع لا يختفي تُعد التوترات والضغوط النفسية من...

تحذيرات صادرة عن الولايات المتحدة من تزايد الإصابات بالسل منذ جائحة كورونا

تؤكد السلطات الصحية الأمريكية أن تزايد حالات السل منذ...

مختصون: البرقوق المجفف يكافح السرطان ويدعم صحة الأمعاء ويعالج الإمساك.

ما هو البرقوق المجفف؟ يُعرف البرقوق المجفف بأنه صنف أوروبي...

الصحة العالمية: النزاع في شرق المتوسط يضغط على النظم الصحية

السيادة الصحية وتحديات الإقليم

تؤكد الدكتورة حنان حسن بلخى أن النزاع الممتد والنزوح الواسع أدى إلى ضغوط هائلة على النظم الصحية في دول شرق المتوسط، وهو ما ظهر في نقاشات قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا التي جمعت الدول الأعضاء من إقليم أفريقيا التابع لمنظمة الصحة العالمية وإقليم شرق المتوسط لتبادل الخبرات وتحديد سبل تعزيز الصحة خلال الأزمات.

وتشير إلى تحول هيكلي في الصحة العالمية، فتكبر الضغوط الناتجة عن التشرذم الجيوسياسي والأزمات المستمرة والاعتماد على تمويل خارجي متقلب وتدريجي، مما يجعل النظم الصحية أكثر حاجة إلى مرونة وإصلاحات مستدامة.

وتوضح أن الدعم الإنمائي الرسمي لقطاع الصحة يشهد انخفاضاً حاداً، حيث بلغ الانخفاض الحقيقي 9% في عام 2024، ويتوقع أن يتواصل الانخفاض بين 9 و17% في 2025 وفقاً لتوقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وفي الوقت نفسه يبقى الاعتماد الخارجي مرتفعاً في مناطق كثيرة، فثلث إلى أكثر من إجمالي الإنفاق الصحي في نصف البلدان منخفضة الدخل في أفريقيا جنوب الصحراء يعتمد على تمويل خارجي، وفي أجزاء من إقليم شرق المتوسط، لا سيما المناطق المتضررة من النزاعات، تستمر الخدمات الصحية الأساسية في الاعتماد بشكل كبير على المساعدات الإنسانية الممولة خارجياً.

ومن ثم تبرز الحاجة الماسة إلى تعزيز المؤسسات الوطنية وتعميم التعاون المنظم بين المناطق ذات المخاطر الصحية المشتركة، من أجل تقليل التبعية وتوسيع مدى الاستدامة في تقديم الخدمات الصحية.

وُصِفَت السيادة الصحية بأنها قدرة مؤسسية تشمل ليس فقط الإنتاج المحلي للقاحات والأدوية، بل أيضاً القدرة على تمويل وإدارة الخدمات الأساسية بشكل مستدام، تنظيم المنتجات الطبية، الحفاظ على سلاسل إمداد مرنة، توليد بيانات المراقبة ومشاركتها، والاستجابة للطوارئ دون انهيار الأنظمة، فكلها تشكل منظومة سيادة قائمة على أنظمة قوية.

وتشهد منطقتا أفريقيا وشرق المتوسط أزمات متداخلة من نزاعات ونزوح وصدمات مناخية وضغوط اقتصادية وتفشيات مرضية متكررة، تتطور في آن واحد وبشكل يعكس تعقيد الواقع، فالنزاع الممتد والنزوح يضغطان بقوة على النظم الصحية، وفي مثل هذه الظروف تصبح المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية ركائز لاستقرار المجتمع، وانهارتها تعني تقويض الاستقرار الاجتماعي بشكل عام.

كما يوضح وجود شلل الأطفال أنه يبرز الترابط بين الأمن الصحي بين المناطق المختلفة، فبينما حصل الإقليم الأفريقي على شهادة خلو من فيروس شلل الأطفال البري، لا يزال فيروس شلل الأطفال المشتق من اللقاح ينتشر في بعض الدول، مع وجود روابط وبائية بين مناطق مثل القرن الأفريقي واليمن، مما يؤكد ضرورة التنسيق عبر الحدود لمنع الانتشار.

وكلما ضعف التنسيق عبر الحدود بسبب انعدام الأمن أو حركة السكان أو ضعف جودة حملات التحصين، فإن انتقال العدوى يستغل حالة التشرذم؛ لذا تدعم منظمة الصحة العالمية التنسيق بين الوزارات في القرن الأفريقي واليمن لتعزيز الحملات المتزامنة، تحسين جودة الترصد، ومعالجة الثغرات في التنفيذ، وذلك بالاعتماد على تحسين الاستجابة وتبادل البيانات بشكل أوسع.

ينطبق المنطق نفسه على الملاريا والأمراض المدارية المهملة وتفشي الأمراض المنقولة بالمياه، فبيئة النواقل وتغير المناخ وتزايد التهديدات البيولوجية وحركة السكان لا تتقاطع مع الحدود الإدارية، فالممرات الموبوءة بالملاريا التي تربط الساحل والقرن الأفريقي وأجزاء من شبه الجزيرة العربية تتطلب تنسيقاً عبر الحدود في السياسات والمراقبة ومكافحة النواقل المتكاملة وبروتوكولات العلاج ورصد مقاومة الأدوية والتهديدات البيولوجية، وهذا يتطلب دمج مكافحة الأمراض في أنظمة الرعاية الصحية الأولية القوية وبرامج تحسين المياه والصرف الصحي ومراقبة فعالة ومشاركة مجتمعية فاعلة، فالمكاسب الرأسية تبقى هشة دون تكامل الأنظمة.

وتُعد الرعاية الصحية الأولية ركيزة أساسية للسيادة الصحية، فبالنسبة لملايين الأشخاص في أفريقيا وشرق المتوسط تظل الرعاية الصحية الأولية نقطة الاتصال الأولى مع النظام الصحي، لكنها تبقى مجزأة مع تكامل محدود عبر مراحل الحياة وتفاوت في تبني التقنيات الرقمية، لذا فإن تعزيز الرعاية الصحية الأولية من خلال حزم خدمات متكاملة وتطوير الكوادر وأنظمة إحالة شفافة ومواقع بيانات يمكن الوصول إليها يسهم في توفير آليات وقائية تحقق حماية السكان عند تفاقم الأزمات.

تعمل منظمة الصحة العالمية والمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها على تنسيق الدعم في مجالات الترصد والاستعداد للطوارئ وتنمية القوى العاملة وتعزيز الأنظمة في الدول التي تشهد انتقالات عابرة للحدود، خاصة في القرن الأفريقي والساحل وممر البحر الأحمر الذي يربط الدول الأعضاء في أفريقيا وإقليم شرق المتوسط، وبالتنسيق بين المناطق تسهم هذه الشراكات في تقليل التشتت وتعزيز القدرة الجماعية على مواجهة التهديدات الصحية العابرة للحدود.

تُبرز المفاوضات الجارية بشأن الوصول إلى مسببات الأمراض وتقاسم المنافع بموجب اتفاقية الجوائح أبرز ارتباط السيادة بالتعاون، وكانت دول أفريقيا وإقليم شرق المتوسط من بين الأكثر تضرراً خلال جائحة كورونا من حيث الضغط على الأنظمة الصحية وتأخر الحصول على اللقاحات والتشخيصات والعلاجات، وكشفت الجائحة عن ثغرات في تبادل بيانات مسببات الأمراض والتسلسل الجيني وتفاوتاً في الحصول على التدابير المضادة.

بالنسبة للدول الأعضاء في أفريقيا وإقليم شرق المتوسط، تعتبر المشاركة الفعالة والمنسقة في مفاوضات الشراكة بين القطاعين العام والخاص أمراً حيوياً ويجب أن تعكس الإطار النهائي واقع الدول ذات القدرات التصنيعية المحدودة وسلاسل التوريد الهشة وتفشي الأمراض المتكرر، وأن يربط بين سرعة تبادل مسببات الأمراض وتوزيع المنافع بشكل عادل.

لا تعتبر أفريقيا وإقليم شرق المتوسط منطقة هامشية في حوكمة الصحة العالمية، بل هما مختبران أساسيان لاختبار مرونتهما؛ فإذا استطاعت النظم الصحية في هاتين المنطقتين الصمود أمام الضغوط المتراكمة من النزاعات والصدمات المناخية والنزوح والتهديدات المعدية، فإن بنية الصحة العالمية تكون أكثر قوة، وإلا فسيكون من الضروري إعادة تصميمها وفرض سيادة صحية قوية تتطلب توسع التعاون الإقليمي المنظم والمستدام.

spot_img
spot_imgspot_img

تابعونا على