استيقظ حليم حافظ في الساعة العاشرة صباحًا من يوم 30 مارس 1977 في غرفة 419 بمستشفى كنجز كوليدج بلندن، ثم أخذ حمامًا وطلب من السفرجيه تصفيف شعره، وبعدها دخلت عليه نهلة القدسي زوجة الفنان محمد عبدالوهاب قائلة له: “إنت النهارده زى القمر”، فابتسم وتحدث وهو يذكر أنه نام 16 ساعة وما زال مستيقظًا.
يوم الوفاة واللحظات الأخيرة
فأجرى اتصالًا إلى منزله في الزمالك وطلب قراءة سورة الفاتحة له في الحسين، وأن يستعدوا لاستقباله عند عودته من العملية، وظل هادئًا حتى ظهر ذلك اليوم في الساعة القليلة قبل الظهر.
ثم دخل الطبيب ويليام روجرز إلى غرفته وأخبره بأن الكبد تالف وأن العملية صعبة، لكنه أصر على إجرائها قائلاً: “سأجريها حتى لو مت”.
دخل حليم غرفة العمليات وتشاءم عندما سقط المصحف الصغير الذي كان يحمله تحت رأسه أثناء النوم، ثم أُجريت العملية ونجح الانتهاء منها لكن مع ألم شديد، ونادى على مجدى العمرواسى وترك له وصيته قائلًا: “نفذها يا مجدى، فهذه أمانة في رقبتك”.
بعد نحو نصف ساعة دق جرس الإنذار بجوار السرير ودخل الأطباء، فقال حليم بصوت ضعيف: “فيه دم في البقى”، فردوا عليه بأن ذلك نزف من جراء العملية، ثم وضعوا له فنجانًا بجواره واستمروا في محاولات إنعاشه، ووُضِع جهاز داخل المعدة لسد مواضع النزيف بالابتلاع الإلكتروني، فوافق مجدى العمرواسى على أن يبلع نصفه.
وفي تلك اللحظة دخلت عليّة شبانة شقيقة حليم وبكت، ثم غيّرت له ملابسه وألبسته جلبابًا نظيفًا، وانطفأ صوت العندليب في الساعة العاشرة مساء من نفس اليوم.



