الجلوس الطويل ونمط الحياة الخامل
يعتمد الحفاظ على الصحة في بيئة العمل المزدحمة بالشاشات على تقليل فترات الجلوس وتعديل الحركة اليومية. يبيّن أن الجلوس لمدة طويلة يخفّض نشاط العضلات ويقلل من حرق السعرات الحرارية، وهذا يؤثر بشكل مباشر على عمليات الهضم والتمثيل الغذائي وتنظيم الهرمونات. إن قضاء ثماني ساعات أو أكثر جالسا يومياً، وهذا شائع بين موظفي المكاتب، قد يجعل الشخص أكثر عرضة لمشكلات مرتبطة بنمط الحياة الخامل، وتؤدي قلة الحركة مع مرور الوقت إلى زيادة الوزن واضطرابات في التمثيل الغذائي وارتفاع الالتهاب في الجسم، وهي عوامل ترتبط بخطر الإصابة بعدة أمراض مزمنة، منها سرطان القولون والمستقيم.
كيف يؤثر الجلوس الطويل على الجهاز الهضمي؟
يشير الأطباء إلى أن قلة نشاط عضلات البطن والأمعاء مع الجلوس لساعات طويلة يؤدي إلى تقليل حرق السعرات وتهدئة حركة الأمعاء مما يجعل المواد الضارة تبقى لفترة أطول وتزيد احتمالية تأثيرها على بطانة القولون. كما أن الخمول البدني يؤثر على مستويات الأنسولين وتوازن الهرمونات، وهو ما يلعب دوراً في تطور بعض أنواع السرطان. إن بطء حركة الجهاز الهضمي قد يجعل الفضلات والمواد الضارة تبقى على اتصال بجدار القولون لفترات أطول، وهذا قد يفتح باباً لتغيرات غير طبيعية في الخلايا مع مرور الوقت.
دراسات تحذر من مخاطر الجلوس الطويل
أظهرت بعض الدراسات أن قضاء وقت طويل في الجلوس يزيد احتمال الإصابة بسرطان القولون بنسبة تصل إلى نحو ربع من الأشخاص الأكثر نشاطاً، حتى لو كان الشخص يمارس بعض التمارين خلال اليوم. ويرتبط الجلوس الطويل أيضاً بارتفاع احتمالات الإصابة بالسمنة ومقاومة الأنسولين والالتهابات المزمنة، وهي عوامل قد تسهم في زيادة خطر القولون والمستقيم.
ما هو سرطان القولون؟
يُعد سرطان القولون من أكثر أنواع السرطان شيوعاً، ويبدأ في الجزء الأخير من الجهاز الهضمي الذي يشمل الأمعاء الغليظة، وغالباً ينشأ على شكل زوائد غير سرطانية تنمو على بطانة القولون ثم قد تتحول إلى أورام سرطانية إذا لم يتم اكتشافها مبكراً. لذا فإن الفحص المبكر يلعب دوراً رئيسياً في الوقاية من المرض.
الأعراض التحذيرية لسرطان القولون
قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، لكن من العلامات ما يعكس وجود مشكلة صحية تحتاج استشارة الطبيب وهي تغيّر مستمر في العادات التبرز أو وجود دم في البراز أو فقدان وزن غير مبرر أو تعب مستمر أو ألم أو انزعاج في البطن.
كيف يمكن تقليل المخاطر؟
يمكن تقليل المخاطر بإجراء تغييرات بسيطة في نمط الحياة مثل أخذ فترات راحة للحركة كل 30 إلى 60 دقيقة، واستخدام مكاتب قابلة للارتفاع تسمح بالعمل أثناء الوقوف، وممارسة نشاط بدني منتظم مثل المشي أو ركوب الدراجة، وتناول غذاء غني بالألياف من فواكه وخضروات وحبوب كاملة، مع شرب كمية كافية من الماء وتقليل الأطعمة المصنعة. كما يمكن لبعض التغييرات الصغيرة مثل الوقوف أثناء المكالمات الهاتفية أو المشي لبضع دقائق خلال فترات الراحة أن تسهم في تحسين الدورة الدموية وصحة الجهاز الهضمي.
نمط حياة أكثر نشاطاً
يؤكد الخبراء أن الحفاظ على نمط حياة نشط يعد من أهم عوامل الوقاية من أمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكري وأنواع أخرى من السرطان، لذا يجب على العاملين في المكاتب إدخال الحركة إلى يومهم قدر الإمكان للحفاظ على صحتهم على المدى الطويل.



