طور فريق من مستشفى جريت أورموند ستريت وكلية لندن الجامعية جزءاً بديلًا من أنبوب الطعام في المختبر، واستخدموه في زرع لإصلاح ضرر في الحيوانات، مما سمح لها بالبلع بشكل طبيعي.
تم تصنيع النسيج باستخدام خلايا المتلقي نفسه، مما يعني عدم الحاجة إلى أدوية مضادة للرفض، وهي ميزة رئيسية تقلل من مخاطر العدوى المرتبطة بالأدوية الطويلة الأمد. يضيف الخبراء أن هذا التقدم قد يساعد يوماً ما الأطفال الذين يولدون بعيوب تقطع شريان الطعام مع المعدة، وهي حالة تعرف باسم تقاطع المريء الطويل الفجوة.
يولد نحو 180 طفلاً في المملكة المتحدة سنوياً مصابون برتق المريء، وفي الحالات الشديدة يتطلب الأمر جراحات معقدة منذ الولادة، وبدون علاج قد يعجز الأطفال عن البلع ويعرضهم لمضاعفات كبرى مثل الاختناق والالتهاب الرئوي. يأمل الباحثون أن يتم اختبار التقنية على البشر لاحقاً كبديل أقل توغلاً من العمليات الجراحية الحالية.
تجربة النموذج الحيواني وتفاصيلها
اعتمد الفريق مريئاً من خنزير كقالب بسبب تشابهه مع مريء الإنسان، ثم أزالوا جميع الخلايا الحية منه، تاركين الهيكل الطبيعي، وأضافوا خلايا عضلية مأخوذة من المتلقي. بعد تصنيع النسيج المهندس في جهاز خاص لمدة أسبوع، أُجري الزرع واندمج مع جسم الحيوان. نجت جميع الحيوانات الثمانية من الجراحة، وبدأت تتناول الطعام بشكل طبيعي وتنموا بنمو صحي.
تمت متابعة الحيوانات لمدة ستة أشهر، وخلالها تطورت الأنسجة المزروعة لتشمل العضلات والأعصاب والأوعية الدموية، وكانت قادرة على الانقباض ودفع الطعام إلى المعدة. يرى الباحثون أن هذا العمل قد يُحدث ثورة في الرعاية الصحية خلال سنوات قليلة، مقارنون ذلك بإسهام صمامات قلب الخنزير في طب القلب التي أصبحت إجراءً شائعاً.
أوضح باولو دي كوبي، الباحث الرئيسي، أن الأنسجة الخنزيرية بمجرد تفريغها من المواد الخلوية يمكن أن تكون دعامة لهندسة أنسجة بشرية متوافقة حيوياً تماماً، وهو ما يعزز فكرة أن النسيج المصنوع من الخلايا الملتقطة يمكن أن يندمج مع الجسم دون حاجة إلى أدوية مضادة للرفض لفترات طويلة.
آمال العائلات والاعتبارات المستقبلية
أكدت الدكتورة ناتالي دوركين، أستاذة جراحة الأطفال، أن كل خطوة تمثل علامة فارقة في إمكانية تقديم هذا الخيار كعلاج قابل للتطبيق للأطفال في المستقبل القريب، مع الإشارة إلى أن الخلايا قد تُؤخذ أثناء إجراءات روتينية وتستخدم لزراعة بديل متكامل يندمج مع الجسم من دون أدوية طويلة الأمد مضادّة للرفض.
تحدثت والدة أحد الأطفال المصابين بقلة في المريء عن الأمل الكبير الذي يحمله هذا التطور، وقالت إن العلاجات الحالية تكون توغلية غالباً وتستلزم جراحات معقدة متكررة، وتؤدي إلى آثار جانبية قد تستمر مدى الحياة. يعبر بعض الخبراء عن الحذر، محذرين من أن الأدلّة حتى الآن غير كافية لإثبات أن الأعضاء المهندَسة ستنمو مع الطفل، لكن الدراسة تمثل خطوة مهمة نحو تحسين تدفق الدم وتطوير أنسجة قابلة للاندماج في جسم الإنسان، مع استعداد لاحتمال إجراء أولى التجارب السريرية على البشر في المستقبل القريب.



