أظهرت الدراسة أن قدرة الأطفال على فهم الخداع تتطور منذ طور مبكر وتتصاعد مع مرور السنين، حيث أشار نحو ربع الأطفال إلى فهم الخداع عند نحو 10 أشهر، وتزداد النسبة إلى نحو نصفهم عندما يبلغون حوالي 17 شهرًا، وبحلول عمر الثالثة يصبحون أكثر قدرة على استخدام وفهم أساليب الخداع بشكل يبدو متقدمًا.
شملت الدراسة أكثر من 750 طفلًا تتراوح أعمارهم من الولادة حتى 47 شهرًا، من المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا وكندا، وطلب الباحثون من أهاليهم الإجابة عن أسئلة حول تطور الخداع لدى أطفالهم. أبلغ بعض المشاركين أن أطفالهم فهموا مفهوم الخداع لأول مرة في عمر ثمانية أشهر، كما تبين أن الخداع شائع بين الأطفال، وبمجرد أن يبدأ الطفل في الخداع، قام نصف الأطفال المصنفين كمخادعين بفعل شيء ما خلال اليوم السابق. كما حدد الباحثون 16 نوعًا مختلفًا من الخداع بناءً على تحليل الردود.
أنواع الخداع وطوره من عمر السنتين حتى الثالثة
تشير النتائج إلى أن الخداع عند عمر السنتين يميل إلى أن يكون قائمًا على الأفعال أو يعتمد على ردود لغوية بسيطة، مثل التظاهر بعدم سماع أحد الوالدين يقول “حان وقت الترتيب”، أو إخفاء الأشياء عن الآخرين، أو الإنكار كأن يقول الطفل إنه لم يأكل الشوكولاتة بينما أكل منها جزءًا فقط.
قد يمتد الأمر إلى نشاطات محظورة سرًا، مثل النظر في حقيبة قيل لهم ألا ينظروا إليها عندما لا يراقبهم أحد، أو اختلاق الأعذار كادعاء الحاجة إلى استخدام المرحاض عند طلب الترتيب. وبحلول عمر الثالثة يبدأ الأطفال في فهم أنواع أكثر من الخداع والمشاركة فيها، وهو ما يتطلب فهمًا أعمق للغة وكيف يعمل عقول الآخرين.
قد يشمل الخداع في هذه المرحلة المبالغة كأن يقول الطفل “أكلتُ كل حبات البازلاء” بينما لم يأكل سوى جزء منها، أو التقليل من الأمر، أو حتى اختلاق قصة كاملة كأن يُقال “أكل شبح الشوكولاتة”، إضافة إلى التظاهر بعدم المعرفة أو الرؤية أو الفهم. كما يبدأ الأطفال في عمر الثالثة باستخدام أساليب تشتيت كأن يقولوا لشخص ما “انظر إلى هناك!” عندما يريدون فعل شيء محظور عليهم فعله.
وتوضح النتائج أن الأطفال يبدأون بإخفاء المعلومات، حيث يخبرون الوالدين بأن أخاهم ضربهم بينما الواقع أنهم هم من ضربوا أولًا. كما تتزايد قدرة الأطفال على استخدام استراتيجيات تشتيت وتبرير مواقفهم، ما يعكس تطورًا في اللغة وفهم عقول الآخرين. وتؤكد الدراسة أن الخداع جزء طبيعي من نمو الأطفال الصغار وأن هذا التطور يعزز فهم الآباء لطبيعة الخداع وكيفية تواصله مع أطفالهم بشكل أفضل.



