أعلن فريق من الباحثين تطوير فحص دم عالي الدقة يستطيع الكشف عن أورام الدماغ، منها الورم الأرومي الدبقي، بدقة تفوق 90% عبر قياس بروتينات محددة في الدم، ما يمثل بديلاً غير جراحي للتصوير بالرنين المغناطيسي والخزعات.
كيف يعمل فحص الدم الجديد
يتيح هذا الفحص تشخيصاً مبكراً ومراقبة استجابة المرض للعلاج وتحسين النتائج، كما يمثل خطوة نحو رعاية صحية أسهل وأكثر دقة وتخفيف الحاجة إلى إجراءات تشخيصية جراحية.
وتركز الدراسات على مؤشرات الخزعة السائلة، وهي بروتينان في الدم تساعد الأطباء على كشف وجود الورم دون فحص مباشر لأنسجة الدماغ.
الفوائد والتطبيقات المحتملة
ويؤكد الباحثون أن الاختبار يميّز بين إشارات الورم والنشاط البيولوجي الطبيعي، وقد حقق دقة تفوق 90% في التجارب الأولية مما يعني إمكانية الكشف المبكر وتقليل الإجراءات الجراحية ومساعدة في متابعة تطور الورم واستجابته للعلاج.
الورم الأرومي الدبقي من أكثر أنواع السرطان فتكاً وتواجه الرعاية الحالية صعوبات كبيرة، خصوصاً في المراحل المتقدمة، حيث تتطلب التصوير المتكرر وخزعات جراحية. ويشير الباحثون إلى أن فحص الدم الجديد قد يبسط هذه العملية.
تطرح الدراسات فكرة جهاز بسيط يمكنه القيام بهذا الفحص، يشبه في فكرته اختباراً سريعاً، وتُعرض فكرته على الهيئات التنظيمية عند تأكيد فاعليته.
ما الفرق؟
بالمقارنة مع أدوات التشخيص التقليدية، يوفر الفحص الدموي غير الجراحي حلاً قابلاً للتطبيق على نطاق واسع، حيث يحتاج المرضى إلى عينة دم عادية فحسب، ما يسهل دمجه في الفحوص الروتينية.
يعتقد الأطباء أن هذا قد يكون مفيداً بشكل خاص في المناطق التي تفتقر إلى تقنيات التصوير المتقدمة، مما يتيح إجراء فحوصات أوسع وأسرع للكشف عن سرطانات الدماغ.
تُجرى حالياً تجارب سريرية في ستة مواقع داخل المملكة المتحدة وأربعة مواقع خارجها.
الأثر المحتمل على رعاية مرضى السرطان
يعتقد الخبراء أن تثبيت فاعلية هذا الابتكار عبر تجارب سريرية أوسع قد يحسن بشكل ملحوظ معدلات البقاء على قيد الحياة ونتائج العلاج، فالكشف المبكر يسمح ببدء العلاج في وقت أبكر عندما تكون الأورام أصغر وأسهل في السيطرة عليها.
يُساعد الاختبار أيضاً في تحديد أنواع الأورام بسرعة أكبر، وخطط علاجية أكثر تخصيصاً، وتتبع مدى فعالية العلاجات بمرور الوقت، وهو ما يتوافق مع التحول نحو الطب الدقيق الذي يعتمد على المؤشرات البيولوجية الفردية.
يعكس تطوير هذا الفحص الدموي توجهاً أوسع في علم الأورام نحو أدوات تشخيصية طفيفة التوغل، وتُجرى مناهج مماثلة لسرطانات أخرى مثل سرطان الرئة والثدي والقولون والمستقيم، وهي خطوات قد تمهد لمستقبل تصبح فيه فحوصات الدم الروتينية كأداة رئيسية للكشف عن السرطان قبل ظهور الأعراض.



