أبعاد جديدة في فهم مرض الشرايين المحيطية
يبرز البحث الجديد أن مرض الشرايين المحيطية لا يقتصر على مشكلة في الشرايين فحسب، بل يشمل تغيّرات داخل العضلة تؤثر في القوة والقدرة على المشي نتيجة تراكم الدهون داخل العضلات الهيكلية، ما يجعل استعادة التدفق الدموي وحدها غير كافية لتحقيق تحسن وظيفي كامل.
وتشير التفاصيل إلى أن عينات من عضلات الساق لدى مرضى تضيق الشرايين المتقدم أظهرت نشاطًا أعلى للجينات المسؤولة عن تكوّن الخلايا الدهنية مقارنةً بالأشخاص غير المصابين، وهو ما يوحي بأن التكوّن الدهني داخل العضلة ليس مجرد عرض جانبي وإنما عامل مساهم في ضعف الأطراف.
نتائج وتأثيرها على العلاج
ولتحديد ما إذا كان تراكم الدهون يسبب الخلل الوظيفي أم أنه نتاج له، قيّم الباحثون وظيفة العضلات ونسبة الدهون داخل عضلات الفئران المصابة بتضيق شرياني، فظهر أن وجود كميات كبيرة من الدهون داخل العضلات أدى إلى ضعف ملحوظ في العضلات على الرغم من استعادة تدفق الدم إلى الأطراف.
عندما قام الباحثون بتعديل العملية التي تنظم بها بروتينات إنتاج الدهون، تحسّنت وظيفة العضلات حتى بدون تغييرات في تدفق الدم إلى الأطراف، وهو ما يشير إلى أن تكوين العضلات وتراكم الدهون لهما دور هام في النتيجة النهائية للعلاج.
وتركّز الرعاية المعتادة لمرضى الشرايين المحيطية على فتح الشرايين جراحيًا أو تحفيز نمو الأوعية الدموية، لكن هذه الدراسة تقترح أن تغيّر تكوين العضلات يمثل عاملًا مهمًا يضاف إلى العلاجات، وهو ما يفتح بابًا لتطوير استراتيجيات تهدف إلى تقليل الدهون داخل العضلات أو تعديل مسار إنتاجها لدى المرضى الذين يعانون من ضعف تدفق الدم.
يأمل الباحثون فيما بعد في كشف العوامل التي تحفّز تكوّن الدهون في عضلات الساق لدى المرضى، وذلك لاستهدافها بجانب تحسين قوة العضلات والقدرة على المشي كهدفين أساسيين لتحسين جودة الحياة في مرضى PAD.



