يؤكد خبراء التغذية أن الصورة السلبية للكربوهيدرات ناجمة عن الحميات منخفضة الكربوهيدرات وتجاهل الاختيار الصحي للمصادر الغذائية، وليست في الكربوهيدرات بذاتها.
وتشير أخصائية التغذية سوفي ميدلين إلى أن المشكلة الحقيقية ليست في الكربوهيدرات بل في الكربوهيدرات المعالجة والمجردة من الألياف مثل الخبز الأبيض والحلويات السكرية، بينما توفر الكربوهيدرات من الحبوب الكاملة والبقوليات والخضروات والفواكه الطاقة والألياف والفيتامينات والمعادن وتظهر في دراسات كبيرة انخفاض مخاطر أمراض القلب والسكري من النوع 2 وبعض أنواع السرطان.
وتذكر تقارير إعلامية أن الألياف تبطئ امتصاص السكر وتدعم البكتيريا المفيدة في القناة الهضمية وتساعد على الشعور بالشبع، وكلها عوامل تدعم الحفاظ على وزن صحي، بينما أدى وجود اتجاهات فقدان الوزن إلى تشويه سمعة الكربوهيدرات بشكل غير عادل.
يؤكد الخبراء أن مفتاح الاختيار الصحي للكربوهيدرات يكمن في طريقة الطهي وما يرافقها من الدهون؛ فإضافة الزبدة أو الكريمة أو الجبن أو كميات كبيرة من الزيت قد يحول طبقًا بسيطًا إلى وجبة عالية السعرات.
أطعمة كربوهيدرات صحية وتفسيرها
البطاطس والطرق الصحية لإعدادها
تعتبر البطاطس مصدراً جيداً للفيتامين C وفيتامينات B بما فيها B6، وتحتوي على نحو 90 سعراً حرارياً لكل 100 جرام عند السلق، في حين أن القلي العميق يرفع السعرات بشكل كبير بسبب امتصاص الزيت؛ التحميص أو الهريس مع الكريمة أو الزبدة يزيد السعرات، وتبريدها أثناء التحضير يزيد من النشا المقاوم الذي يصعب هضمه ويقلل امتصاص السعرات ويغذي البكتيريا المفيدة، كما أن النشا المقاوم قد يساعد في تقليل خطر سرطان الأمعاء.
الشوفان والألياف
الشوفان غني بالبيتا-جلوتين الذي يساعد في خفض الكوليسترول ويزيد الشعور بالشبع؛ حصة مقدارها نحو 40 جراماً تحتوي تقريباً على 150 سعرة، 27 جرام كربوهيدرات، 4 ألياف و5 بروتين، وتعمل الألياف على إبطاء الهضم وتنظيم مستوى السكر في الدم.
الحبوب الكاملة
الحبوب الكاملة مثل الأرز البني والشعير والكينوا والمكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة تضم النخالة والجنين وتحتفظ بمعظم الألياف؛ بينما المعكرونة البيضاء تفتقر إلى أجزاء من هذه الطبقات، إلا أن المكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة تبقى غنية بالألياف والمغذيات.
النشا المقاوم
يصبح للنشا المقاوم وجود حين نقوم بطهي وتبريد ثم إعادة تسخين أطعمة مثل البطاطس والخبز والمكرونة، أو تجميدها قبل إذابتها؛ هذا النوع من النشا يصعب على الجسم هضمه ويفيد كونه يعمل كالألياف في تغذية البكتيريا وتثبيت سكر الدم، ويمكن أن يساعد في تقليل خطر سرطان الأمعاء.
الفاصوليا والعدس والبقوليات
تُعد البقوليات مثل العدس والحمص والفاصوليا السوداء من مصادر الكربوهيدرات الغنية بالألياف والبروتين؛ فحصة 100 جرام عدس مطبوخ تمد الجسم بنحو 115 سعرًا و20 جرام كربوهيدرات و8 ألياف و9 بروتين، وتكمل مع الحبوب للحصول على مجموعة كاملة من الأحماض الأمينية وتدعم الصحة بشكل عام.
البطاطا الحلوة كبديل غني بالفيتامينات
تقدم البطاطا الحلوة فوائد تقارب البطاطس العادية وتحتوي على بيتا-كاروتين يحول إلى فيتامين أ، وتحتوى حبة متوسطة نحو 110 سعرًا و26 جرام كربوهيدرات و4 ألياف؛ السلق أو الخبز يحافظان على كثافة السعرات، في حين أن تقطيعها وتحميصها كثيراً قد يركز السكريات ويزيد السعرات، كما أن القلي يزيد السعرات بشكل أكبر.
الفاكهة ككربوهدرات طبيعية مع ألياف ومضادات أكسدة
الفاكهة الكاملة تزوّد الجسم سكريات طبيعية مع ألياف وماء ومضادات أكسدة؛ التفاح نحو 95 سعرًا و4 ألياف، الموزة نحو 105 سعرًا و3 ألياف وبوتاسيوم غني، والحمضيات غنية بمركبات بوليفينول مرتبطة بانخفاض الالتهاب وتحسين صحة القلب، وبالمقارنة مع المشروبات السكرية، تبقي الفاكهة نسبة السكر في الدم أكثر اتزاناً بسبب الألياف والماء.
الكينوا كمصدر كربوهيدرات كامل البروتين
تحتوي حصة الكينوا المطبوخة على نحو 120 سعرًا و21 جرام كربوهيدرات و3 ألياف و4 بروتين، وتتميز بأنها تحتوي جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة وتوفر معادن مثل الماغنيسيوم والحديد والمنجنيز، لذا فهي خيار جيد للكربوهارات المعقدة لكنها ليست الخيار الوحيد القابل للاعتماد عليه ضمن مجموعة شاملة من الحبوب الكاملة.
الخضروات كخيار منخفض السعرات
الخضروات غير النشوية مثل البروكلي والقرنبيط والفاصوليا الخضراء والسبانخ تحتوي على كميات صغيرة من الكربوهيدرات لكن سعراتها منخفضة جداً، فمثلاً البروكلي يزود نحو 35 سعرًا لكل 100 جرام مع 2-3 جرام من الألياف وفيتامين C، وتقدم مجموعة واسعة من مضادات الأكسدة والمواد النباتية المرتبطة بانخفاض مخاطر الأمراض المزمنة.



