السلوك الخامل وتأثيره على الشباب
يزيد وقت الجلوس الطويل أمام الشاشات بشكل مقلق، مما ينعكس على الصحة الجسدية والنفسية خصوصاً لدى الشباب والطلاب.
يُستخدم مصطلح السلوك الخامل للإشارة إلى الأنشطة التي تستهلك القليل من الطاقة، مثل الجلوس لساعات طويلة أمام التلفاز أو الأجهزة الرقمية، إضافة إلى بعض الأنشطة المكتبية.
تشير الأدلة العلمية إلى أن هذا النمط من السلوك يرتبط بارتفاع مخاطر مشكلات صحية مثل أمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي، كما قد يصاحبه أنماط غذائية غير صحية وزيادة استهلاك الوجبات الخفيفة عالية السعرات.
أظهرت دراسات حديثة أن زمن الجلوس اليومي لدى الشباب ارتفع من نحو خمس ساعات إلى ما يقارب الثماني ساعات، كما زاد استخدام الألعاب الرقمية مقارنة بما قبل الجائحة.
لا تتوقف آثار زيادة الوزن عند الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى الصحة النفسية والاجتماعية عبر مفهوم وصمة الوزن التي تثير القلق وتقلل تقدير الذات، ما قد يدفع بعض الشباب إلى سلوكيات غير صحية مثل الإفراط في تناول الطعام أو زيادة الوقت أمام الشاشات.
اعتمدت أشهر الدراسات على تحليل بيانات 600 طالب جامعي جُمعت عبر استبيانات إلكترونية شملت معلومات ديموغرافية ومقاييس للنشاط البدني ومقدار الاعتماد على الألعاب الإلكترونية، إضافة إلى قياس إدراك الوصمة ووقت الجلوس وتحديد من يجلسون أقل من ثماني ساعات ومن يجلسون أكثر من ثماني ساعات يوميًا.
أظهرت النتائج وجود ارتباطات بين مدة الجلوس وعدد من المتغيرات الصحية والسلوكية، حيث ارتبط وقت الجلوس بحالة الوزن وإدراك الوصمة ومستوى الانخراط في الألعاب الرقمية، مع تفسير أن حالة الوزن والوصمة يمكن أن تلعبا دورًا وسيطًا في هذه العلاقة.
يفسر الباحثون أن الألعاب الرقمية قد تُستخدم أحياناً كوسيلة للتعامل مع الضغوط النفسية، خصوصاً في فترات العزلة أو القيود الصحية، لكنها قد تؤدي إلى مشكلات إضافية مثل اضطرابات النوم وتراجع الأداء الدراسي وتدني التفاعل الاجتماعي في الحياة الواقعية.
تشير الآراء إلى أهمية تعزيز النشاط البدني كنهج رئيسي لتحسين الصحة العامة للشباب، فالنشاط المنتظم لا يحافظ فقط على وزن صحي، بل يحسن المزاج ويقلل التوتر، كما أن التوعية بمفهوم وصمة الوزن تساعد في تقليل الضغوط النفسية وتأثيرها على السلوك الصحي.



