لماذا الماء مهم للجسم؟
احرص على شرب كمية كافية من الماء سواء كنت تشرب الماء العادي أم الغازية، فالجفاف يحدث عندما يفقد الجسم سوائل أكثر مما يتناول، وخاصة خلال شهر رمضان حين نفقد السوائل طوال ساعات الصيام دون شرب الماء، فاحرص عليه في فطورك وسحورك. يساهم الماء في نقل المعادن والمغذيات والأكسجين إلى خلايا الجسم، كما يعتمد معظم وظائف الخلية عليه، وتلعب السوائل دورًا في تواصل الخلايا مع بعضها البعض، وتبقي الكلى والدماغ وباقي الأعضاء في حالة عمل سليمة.
يتكوّن جسم الإنسان من نحو سبعين بالمئة من الماء، وبالتالي فإن انخفاض الترطيب يمكن أن تكون له عواقب صحية خطيرة، ففي حال استمر الجفاف لفترة طويلة قد يهدد الحياة. كما أن نقص المياه يظهر آثاراً على المزاج والقدرة على التركيز، ويمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية أخرى مثل التهابات المسالك البولية عند الكبار في السن إذا لم يُعوّض الماء المفقود.
كم يحتاج الإنسان من الماء يوميًا؟
توصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية بأن يشرب البالغون ما بين 2 و2.5 لتر من الماء يوميًا، وهذا يشمل الماء الموجود في العصائر والحليب والشاي والقهوة، مع التنبيه إلى أن هذا الرقم دليل وليس قاعدة صارمة، فكمّية الماء المطلوبة تتأثر بالحرارة والنشاط اليومي. كما توضح أن الفواكه والخضراوات المحتوية على الماء تشكل جزءًا من الاستهلاك اليومي، فخيار والخيار تماماً يحتويان على نسبة عالية من الماء، كما تحتوي الطماطم والكرفس على نسب جيدة، بينما تحتوي بعض الفواكه كالبطيخ والكانان على نسبة ماء عالية لكنها غنية بالسكر، فتيات الحذر في استهلاكها.
تشير دراسة إلى وجود ارتباط مباشر بين كمية الماء وتوازن هرمون الكورتيزول، فالأشخاص الذين يشربون أقل من 1.5 لتر يوميًا أظهروا استجابة كورتيزول أعلى عند الإجهاد مقارنة بمن يلتزمون بتوصيات الترطيب، وهو ما قد يرتبط بتدهور الصحة على المدى الطويل إذا وُجد فرط في الإجهاد بسبب قلة الترطيب. كما يوضح الباحثون أن كمية الماء مؤثرة في مدى تحمل الجسم للإجهاد والتوتر.
متى وكيف نشرب الماء؟
ينصح بأن نبدأ اليوم بفنجان من الماء ونستمر بشرب رشفات منتظمة على مدار اليوم، فالسائل ضروري لعمليات الجسم الأساسية حتى خلال فترات الراحة. الرياضيون الذين يمارسون نشاطًا لأكثر من ساعة يوميًا يحتاجون إلى ترطيب مختلف، ويوصى بإضافة منتج يحتوي على الإلكتروليتات إلى الماء بعد التمرين للمساعدة في تعويض ما يفقده الجسم من الصوديوم والبوتاسيوم وغيرها من المعادن، بينما لا تكون الإلكتروليتات مفيدة بشكل خاص للأشخاص الذين يمارسون نشاطًا أقل من ساعة. أما توقيت شرب الماء فقد يفضل أن يبدأ الشخص يومه بكوب ماء ثم يواصل بشرب رشفات خلال اليوم.
كيف يستخدم الماء جسمنا؟
يستخدم الماء ليحمل المعادن والمغذيات والأكسجين إلى الخلايا، وهو أساس لضبط عمليات الأيض وتواصل الخلايا مع بعضها، كما يساعد الماء في الحفاظ على درجة حرارة الجسم، ويحمي الأنسجة والمفاصل والعيون والأنف والفم من الجفاف. كما أنه يعمل على التنظيم الأسموزي، وهو التحكم الدقيق في تركيز الأملاح داخل وخارج الخلايا لمنع الانتفاخ أو الانكماش الخلوي، وهو أمر مهم لصحة الدماغ وغيرها من الأجهزة الحيوية.
ماذا يحدث عندما نصاب بالجفاف؟
يفقد الجسم يوميًا ما بين لترين إلى 3 لترات من الماء عبر التنفّس والعرق والبول وحركات الأمعاء، وإذا لم يعوّض هذا الفقد، يصير الشخص في حالة جفاف تؤثر في الدماغ وأعضاء أخرى، وحتى الجفاف الطفيف يمكن أن يغيِّر ضغط الدم ويؤثّر على اليقظة والتركيز. كما قد يزيد الجفاف من احتمالية التهابات المسالك البولية، خصوصاً عند كبار السن، وتقلّل كفاءة وظائف الكلى وهذا كله يؤثر على الصحة العامة.
من العلامات الدالة على الجفاف العطش الشديد، وتغير لون البول إلى أصفر داكن ورائحته القوية، وجفاف الفم واللسان والشفاه، وظهور أعراض مثل التعب والدوخة، كما أن قلة الترطيب قد يجعل الشعور بالجوع يحل محل العطش في بعض الأحيان، فيسعى الشخص لتناول طعام أكثر عندما يكون بحاجة إلى الماء.
هل هناك مخاطر لشرب كميات كبيرة جدًا من الماء؟
نعم، فقد يسبب شرب كميات كبيرة من الماء بسرعة كبيرة نقص صوديوم الدم أو التسمم المائي، وهو أمر خطير قد يسبب ارتباكاً وغثياناً وصداعاً وتشنجات. لذلك يجب ضبط الكمية حسب النشاط والحرارة والقدرة الكلوية، وعدم الإفراط في الشرب دفعة واحدة حتى لا تتدهور نسبة الأملاح في الدم وخلايا الجسم وتزداد احتمالية حدوث تورم في الدماغ.
ما هو الخيار الأفضل بين مياه الصنبور والمعدنية والمياه الغازية؟
تعد المياه الثلاثة في الواقع فعالة في الترطيب بشكل متقارب، لكن توجد فروق طفيفة يجب ملاحظتها. فالمياه الغازية تتميز بإضافة ثاني أكسيد الكربون أثناء التصنيع، مما قد يسبب الانتفاخ لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي. أما المياه المعدنية فالتغيرات فيها تعتبر ضئيلة من حيث القيمة الغذائية، فالمغذيات الأساسية مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم والصوديوم والكالسيوم قد توجد بنسب متفاوتة تبعًا للمصدر، لكن الفروق في الطعم تكون غالبًا بسيطة وهناك أيضاً إضافات غير مرئية في مياه الصنبور قد لا تكون كلها مفيدة. بشكل عام، المياه الصنبور آمنة جدًا للشرب، ويمكن استخدام إبريق ترشيح لإزالة بعض الملوثات إذا رغبت، وهذا لا يعني أن خياراً أفضل من آخر من حيث الترطيب، وإنما يعتمد على التفضيل الشخصي والتوفر والتكلفة.



