شرب الكحول أثناء العمل وتبعاته القضائية
يعد شرب الكحول أثناء ساعات العمل سلوكًا غير مقبول، وعادة ما يؤدي إلى فصل العامل من وظيفته. في قضية أوروبية، رأت محكمة إسبانية أن عاملًا سابقًا في شركة تركيب كهربائي يستحق تعويضًا ماليًا رغم ضبطه وهو يشرب الكحول خلال ساعات العمل في عدة مناسبات، وكانت الشركة قد اعتبرت ما قام به مخالفة جسيمة خاصة أنه كان مكلفاً بقيادة مركبة تابعة لها، ورأت أن تصرفه يعرض حياة الآخرين للخطر فقررت إنهاء خدمته.
أثبتت وثائق المحكمة أن العامل، الذي لم يكشف عن اسمه، أثار شكوك رؤسائه بسبب سلوك غير معتاد في العمل، ما دفع الشركة إلى الاستعانة بمحقق خاص لمراقبته أثناء ساعات الدوام، وبعد أيام قدم المحقق تقريراً يشير إلى أنه كان يشرب الجعة في الحانات وفي مواقف السيارات، وأنه تناول كميات كبيرة من الجعة خلال استراحة الغداء.
بدلاً من قبول قرار فصله بناءً على الأدلة، رفع العامل دعوى بتهمة الفصل التعسفي، وفى حكم مفاجئ أيدت محكمة العدل العليا في مرسية موقف العامل واعتبرت أن العقوبة التي فرضتها الشركة كانت مفرطة، وبالتالى قضت بأن الفصل تعسفي، ورغم إقرار القضاة بسوء سلوكه، فإنهم رأوا أن الإجراء المتخذ بحقه قاسٍ، ومنحوا الشركة خيارين إما إعادة توظيفه أو دفع تعويض قدره 47 ألف يورو أيما يعادل 55 ألف دولار.
اعتمدت المحكمة في حكمها على عدة أسس، إذ لم تعتبر فترات استراحة الغداء ضمن ساعات العمل الرسمية، وبالتالى لا يمكن تصنيف ما قام به خلال تلك الفترات كمخالفة مهنية من الناحية القانونية، كما لم تتمكن الشركة من إثبات أن شربه للجعة أثر على أدائه الوظيفي أو أنه تسبب في تعريض حياة الآخرين للخطر. وأشارت المحكمة أيضاً إلى أن القانون الإسباني يحظر الفصل بسبب السكر العرضي ولا يجيزه إلا في حالات الإدمان، واعتبرت الوقائع التي وثقها المحقق حوادث فردية معزولة.



