اقتصاد صناع المحتوى يتجاوز الإعلانات إلى عوالم التكنولوجيا والملكية الفكرية
أعلنت أن MrBeast استحوذت على شركة التكنولوجيا المالية Step، في خطوة تهدف إلى توسيع نشاطه خارج صناعة المحتوى.
أرسلت استوديوهات هوليوود خطابات وقف وكف إلى ByteDance عقب إطلاق Seedance 2.0، وهو نموذج توليد فيديو يثير جدلًا حول استخدام محتوى ونجوم محفوظة الحقوق دون إذن.
تكشف هذه القصتان أن اقتصاد صناع المحتوى لم يعد محصورًا بالإعلانات وعدد المشاهدات فحسب، بل دخل في صلب معركة تمتد إلى التكنولوجيا والملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي.
الإعلانات لم تعد كافية
تؤكّد حلقة Equity في TechCrunch أن نموذج الأرباح القديم المعتمد على الإعلانات لم يعد وحده كافيًا لدعم صناع المحتوى الكبار، فالتنوع في الإيرادات ضروري.
يبرز مثال MrBeast الذي أطلق خط منتجات غذائية مثل الشوكولاتة وحقق مئات الملايين، ورغم أن عائداته من الإعلانات قد لا تكون كبيرة، فإن مشاريعه التجارية حققت أرباح كبيرة.
هل وصل السوق إلى نقطة التشبع؟
يتساءل كيرستن إن كان اقتصاد صناع المحتوى قد بلغ نقطة تشبع، فليس كل منشئ محتوى قادرًا على إطلاق علامة تجارية مستقلة أو بيع منتجات خاصة به، وهذا يجعل التنويع في الأعمال أمرًا حتميًا.
ويشير إلى أن التشبع يمتد إلى حجم المحتوى نفسه بسبب الفيضان اليومي من الفيديوهات والمنشورات الذي يجعل المنافسة على الانتباه أكثر حدة.
من نجوم يوتيوب إلى مشاهير العصر الرقمي
ترى ريبيكا بيلان أن جيل الشباب اليوم يعرف نجوم تيك توك أكثر من نجوم السينما الكلاسيكيين، والفكرة أن استغلال الشهرة لبيع المنتجات ليس جديدًا، لكن الصانع الرقمي يمتلك جمهورًا وقناة توزيع خاصة به تمنحه قدرة أقوى على تحويل المتابعين إلى عملاء.
وتؤكد أن شركات رأس المال المخاطر بدأت تتعامل مع صناع المحتوى كروّاد أعمال، مثل Slow Ventures التي أطلقت صندوقًا لدعم المبدعين في بناء أعمالهم التجارية في مجالات مثل النجارة والطهي والمنتجات المتخصصة.
الذكاء الاصطناعي يدخل المعركة
أطلقت Seedance 2.0 لتوليد الفيديو وظهر مستخدمون يصنعون مقاطع بالذكاء الاصطناعي، بينها مقطع يظهر Brad Pitt في مشهد قتال خيالي، ما أثار غضب استوديوهات كبرى مثل Netflix التي قالت إنه يمكّن من انتهاك حقوق الملكية واستخدام صور النجوم دون تصريح.
اعترفت ByteDance بأن النموذج أُطلق دون ضوابط كافية وتعهّدت بتحسين الحماية مستقبلاً.
بين “المحتوى الرديء” والديمقراطية الإبداعية
يدور النقاش حول الحقوق وكيفية حماية الملكية، كما يخشى كثيرون من أن يؤدي توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي إلى إغراق الإنترنت بمحتوى منخفض الجودة يعرف بـAI slop، بينما يرى آخرون أن هذه الأدوات تفتح بابًا أمام ديمقراطية إبداعية تسمح لصانع محتوى صغير بإنتاج إعلان احترافي بلا ميزانية كبيرة.
عودة قيمة “الأصالة”
يرى أنطوني أن الرد الطبيعي على الفيضان المحتوى المولَّد آليًا هو التمسّك بالأصالة، فالجمهور قد يقدّر المحتوى الذي يظهر فيه وجود إنسان خلف الشاشة، وتصبح القيمة الحقيقية في الشخص نفسه وحضوره وتفاعله المباشر.
وتشير التجربة إلى أن الانبهار الأولي بالتقنية قد لا يدوم، فخدمة Sora من OpenAI شهدت قبولًا واسعًا في بدايتها لكنها فقدت الزخم لاحقًا حين غاب العنصر البشري.
مستقبل أكثر صعوبة للجيل الجديد
يصبح المشهد أكثر تعقيدًا، فالصناع المحتوى الكبار سيواجهون تحديات في تحقيق الدخل وسط منافسة وأدوات توليد محتوى متاحة للجميع، بينما قد يجد القادمون صعوبة أكبر في اختراق الضجيج والوصول إلى جمهور واسع دون تميّز حقيقي.



