تحول اقتصاد صناع المحتوى وتجاوز الاعتماد على الإعلانات
تشهد اقتصاد صناع المحتوى تغيرًا جذريًا مع إعلان MrBeast استحواذه على شركة Step التقنية المالية، في خطوة تعكس سعيه لتوسيع نشاطه خارج حدود المحتوى التقليدي. وفي المقابل أطلقت ByteDance Seedance 2.0 لتوليد الفيديو، ما أثار جدلًا حول استخدام محتوى ونجوم مملوكين دون إذن، وتلقت الشركة خطابًا من استوديوهات هوليوود يعترض على الانتهاكات المحتملة، وهو ما يعكس معركة أوسع تشمل التكنولوجيا والملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي.
يتناول نقاش Equity من TechCrunch تحول نموذج الربح، حيث يشير متحدثون إلى أن الاعتماد على الإعلانات لم يعد وحده كافيًا لدعم صناع المحتوى الكبار، وأن التنويع في مصادر الدخل مهم، لاسيما عبر التجارة الإلكترونية ومنتجات تحمل علامات صانعي المحتوى. مثال MrBeast الذي أطلق خط منتجات غذائية حقق عوائد كبيرة، بينما لم تحقق أنشطته الإعلامية ربحًا في 2024، ما يطرح تساؤلًا حول من يربح في اقتصاد لا يعتمد فقط على الإعلانات.
هل وصل السوق إلى نقطة تشبع؟ فليس كل صانع محتوى قادرًا على إطلاق علامة تجارية مستقلة أو بيع منتجاته، والتوسع في المنتجات ليس خيارًا متاحًا للجميع؛ وتزداد المنافسة على الانتباه مع ارتفاع حجم المحتوى، ما يجعل مواجهة الضجيج صعبة وربما تفتح التكنولوجيا مسارات ربح جديدة لكنها محدودة للجميع.
الموجة الرقمية والدمج بين الشهرة والتجارة
ترى ريبيكا بيلان أن جيل الشباب اليوم يعرف نجوم تيك توك أكثر من نجوم السينما التقليديين، وأن استغلال الشهرة لبيع منتجات ليس جديدًا، لكن وجود جمهور مباشر وقناة توزيع خاصة يمنح صانعي المحتوى قدرة أقوى على تحويل المتابعين إلى عملاء. كما دفعت هذه الحقيقة شركات رأس المال المخاطر إلى دعم المبدعين في بناء أعمالهم التجارية عبر صناديق مخصصة، مثل Slow Ventures التي تستهدف مجالات دقيقة تمتلك جمهورًا وفيًا.
دخل الذكاء الاصطناعي في المعركة من خلال Seedance 2.0 وتداول مقاطع تظهر نجومًا مثل Brad Pitt، ما أثار غضب استوديوهات كبرى مثل Netflix التي وصفت النموذج بأنه يتيح انتهاك الملكية واستخدام صور النجوم دون تصريح، وتبعتها ByteDance بالاعتراف بوجود غموض في الضوابط وتؤكد العمل على تحسينها.
المعركة حول جودة المحتوى وأصالة الأداء
يُطرح نقاش حول المحتوى الناتج عن AI بين مخاوف من “AI slop” وفرصة للديمقراطية الإبداعية التي تتيح لصانع محتوى صغير إنتاج إعلان محترف دون ميزانية كبيرة. وفي المقابل يرى كثيرون أن الأصالة ستبقى ركيزة، وأن الجمهور قد يقدّر وجود إنسان خلف المحتوى أكثر من الاعتماد على النسخ الرقمية وحدها، وهو ما تعكسه تجربة Sora من OpenAI التي حققت إقبالًا ثم تباطأت عندما فَقِد العنصر البشري حضوره.
في النهاية، قد يصبح المشهد أكثر صعوبة لصناع المحتوى الكبار في تحقيق الربح وسط منافسة أشد وأدوات توليد محتوى متاحة للجميع، بينما يواجه القادمون جيلًا من التحديات في اختراق الضجيج والوصول إلى جمهور واسع دون تميز حقيقي.



