تزايد القلق العالمي من فقدان البشر لوظائفهم أمام تقنيات الذكاء الاصطناعي
تشير تقارير اقتصادية وتكنولوجية إلى تسارع الاعتماد على الأنظمة المؤتمتة داخل الشركات الكبرى، مما يعزز المخاوف من فقدان وظائف بشرية أمام القدرات الآلية.
وتتواتر تقارير تفيد بأن شركات تقنية عملاقة مثل أمازون وجوجل قامت بتسريح عدد من العاملين بهدف خفض التكاليف واستثمارها في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما يبرز سبب آخر هو أن الأنظمة الذكية باتت قادرة على أداء مهام كان يؤدّيها البشر سابقًا.
كشفت مقابلة مع رائد أعمال في مجال الدفاع مدى احتمال أن يصل الاتجاه إلى إدارة شركة كاملة عبر وكلاء ذكاء اصطناعي، مع تجربة قد تعكس ملامح مستقبل سوق العمل.
وصف آرون سنيد كيف يدير شركته بالكامل عبر وكلاء ذكاء اصطناعي ليؤدي مهام الموارد البشرية والسلسلة التوريدية والاتصالات والشؤون القانونية وضبط الجودة وإدارة البيانات.
وأكد أن هؤلاء الوكلاء يساعدونه على تقليل التكاليف وتوفير ساعات عمل طويلة، مع الإشارة إلى أن البشر يستغرقون وقتًا أطول وأن توظيفهم مكلف ماديًا.
قام “المجلس” المؤلف من نحو 15 وكيلاً ذكياً بقيادة رئيس موظفين افتراضي بتنظيم الأولويات ومعالجة الملفات الحساسة مثل الامتثال والأمن والشؤون القانونية.
أضحى الذكاء الاصطناعي، بالنسبة لسنيد، ليس مجرد أداة مساعدة بل شريان حياة يمكّنه من إدارة شركة كاملة بلا فريق بشري تقليدي.
اعتمد سنيد في بناء نظامه على خبرة تمتد لأكثر من عقد في العمل مع منصات تشغيل ذاتي، ما جعله من أوائل المتبنين لنماذج اللغة التجارية وأدوات الذكاء الاصطناعي.
واستخدم سنيد منصة أعمال من OpenAI عبر ChatGPT وعلى عتاد من Nvidia ليطور منظومة لا تكتفي بتنفيذ التعليمات بل تتحدى الأفكار وتحلل المقترحات وتقدم ملاحظات نقدية.
قال سنيد إنه درّب وكلاءه على الاعتراض واختبار الأفكار ومساعدة في كشف النقاط العمياء، بدلاً من الموافقة التلقائية.
كشف النظام أن المجلس يعقد اجتماعات افتراضية دورية كطاولات مستديرة لمراجعة المستندات والمقترحات جماعيًا، ما يقلل من الأخطاء والفجوات المعرفية.
يستغرق تدريب كل وكيل ذكاء اصطناعي نحو أسبوعين للوصول إلى مستوى الكفاءة المطلوب، لكن بعد التشغيل يمكنه تنفيذ مهام كانت تتطلب فريقًا بشريًا.
يتيح تشغيل الوكلاء إنجاز مهام كان يتطلب تدخل بشري كامل، وهو ما يعزز كفاءة المؤسسة ويغير طريقة العمل الأساسية.
ساهم النظام في تطوير قدرات المؤسس الشخصية أيضًا، فبات سنيد أكثر قدرة على ترتيب الأوامر وتوفير السياق المناسب لتحقيق دقة عالية في النتائج.
أظهر أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون شريكاً استراتيجيًا في إدارة شركة، لا مجرد أداة تقنية.
أثبت أنه رغم الكفاءة العالية، لا يمكن للذكاء الاصطناعي استبدال الحكم البشري بالكامل، فمثلاً يظل القرار الحاسم محكوماً بسياق وخبرة بشرية في المجالات القانونية وغيرها.
يتوقع أن المستقبل سيكون هجيناً، حيث يعمل البشر بجانب رؤساء موظفين من الذكاء الاصطناعي لإدارة المهام المتكررة فيما يركز البشر على الاستراتيجية وحل المشكلات المعقدة.
تشير التجربة إلى أن توظيف البشر في شركات مماثلة قد يصبح محدوداً، مع زيادة الطلب على أصحاب المهارات العالية وتطوير الشهادات المتقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات.



